وَقَالَ عِيَاض: إِنَّه وَقع هُنَا للْجَمِيع بِالْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ: وبالوجهين فِي (الْمُوَطَّأ) وَقد رجح الْخطابِيّ أَنه من الْبطلَان، وَأنْكرهُ ابْن بطال فَقَالَ: كَذَا يَقُول أهل الحَدِيث من طل الدَّم إِذا هدر قيل: لَا وَجه لإنكاره بعد ثُبُوت الرِّوَايَة، وَمَعْنَاهُ يرجع إِلَى الرِّوَايَة الأُخرى. قَوْله: (إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان) شبهه بهم إِذْ الْأُخوة تَقْتَضِي المشابهة، وَذَلِكَ بِسَبَب السجع، وَقَالَ الْخطابِيّ: لم يردهُ رَسُول الله ﷺ، لأجل السجع نَفسه لكنه إِنَّمَا أعاب مِنْهُ رد الحكم وتزيينه بالسجع على مَذْهَب الْكُهَّان فِي ترويج أباطيلهم بالأسجاع الَّتِي يروجون بهَا الْبَاطِل ويوهمون النَّاس أَن تحتهَا طائلاً، والسجع هُوَ تناسب آخر الْكَلِمَة لفظا وَالْجمع أسجاع وأساجيع، وَقَالَ ابْن بطال: فِيهِ ذمّ الْكُهَّان وَمن تشبه بهم فِي ألفاظهم حَيْثُ كَانُوا يستعملونه فِي الْبَاطِل، كَمَا أَرَادَ هُوَ بسجعه دفع مَا أوجبه ﷺ فَاسْتحقَّ بذلك الذَّم إلَاّ أَنه ﷺ جبل على الصفح عَن الْجَاهِلين. فَإِن قلت: قد وَقع فِي كَلَامه ﷺ: الأسجاع مثل صدق الله وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده، وَغير ذَلِك. قلت: الْفرق أَنه عَارض بِهِ حكم الشَّرْع ورام إِبْطَاله، وَأَيْضًا أَنه تكلّف فِيهِ بِخِلَاف مَا فِي كَلَام الرَّسُول ﷺ.
وَفِيه: وجوب الْغرَّة عِنْد كَافَّة الْعلمَاء، وَخَالف فِيهِ قوم فَقَالُوا لَا شَيْء فِيهِ حَكَاهُ فِي (المعونة) وَهُوَ منابذة للنَّص فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ. وَفِيه: أَن الْغرَّة عبد أَو أمة، وَقَالَ مَالك: الحمران أحب إِلَيّ من السودَان، يُرِيد الْبيض، فَإِن لم يكن فِي الْبَلَد فالسود قَالَه الْأَبْهَرِيّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: لَا يُؤْخَذ إلَاّ من الْبيض لقَوْله: (غرَّة) وإلَاّ لقَالَ: عبدا ووليدة، وَقَالَ مَالك عَن ربيعَة: يقوم بِخَمْسِينَ دِينَارا أَو سِتّمائَة دِرْهَم. وَاخْتلف فِيمَن يَرث الْجَنِين، فَقَالَ مَالك: هُوَ موروث على فَرَائض الله، وَقَالَ أَيْضا: هُوَ كبضعة من أمه تَرثه وَحدهَا، وَقَالَ أَيْضا هُوَ بَيت أَبَوَيْهِ: الثُّلُثَانِ للْأَب وَللْأُمّ الثُّلُث، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.
٥٧٥٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عَن ابنِ شِهاب عنْ أبي سَلمةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ امْرَأتَيْنِ رَمَتْ إحْدَاهُما الأُخْرَى بِحَجَر، فَطَرَحَتْ جَنِينَها، فَقَضَى فِيهِ النبيُّ ﷺ بِغُرَّةِ عبْدٍ أوْ وَلِيدَةٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ مُخْتَصر.
٥٧٦٠ - وعنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى فِي الجَنين يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ وَلِيدَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: كيْفَ أغْرَمُ مَالا أكَلَ وَلَا شَرِبَ ولَا نَطَقَ وَلَا اسْتهَلَّ، ومِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ؟ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: إنَّما هاذَا مِنْ إخُوَانِ الكُهَّانِ.
هَذَا مُرْسل. قَوْله: (يقتل) على صِيغَة الْمَجْهُول فِي مَحل الْحَال من الْجَنِين. قَوْله: (قضى عَلَيْهِ) أَي: على ولي الْمَرْأَة لِأَن الْغرَّة مَتى وَجَبت فَهِيَ على الْعَاقِلَة.
٥٧٦١ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ الحارِثِ عنْ أبي مسْعُودٍ، قَالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ عَن ثَمَنِ الكَلْبِ ومَهْرِ البغِيِّ وحُلُوَان الكاهِنِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان، وَأَبُو مَسْعُود هُوَ عقبَة البدري الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي.
والْحَدِيث قد مر فِي البيع فِي: بَاب ثمن الْكَلْب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (مهر الْبَغي) الْبَغي فعيل أَو فعول، وَهِي الزَّانِيَة ومهرها هُوَ مَا تَأْخُذهُ على الزِّنَا، والحلوان بِالضَّمِّ مَا يعْطى على الكهانة.
٥٧٦٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حَدثنَا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ يَحْياى بنِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عُرْوةَ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سَأَلَ رسُولَ الله صلى الله