إِلَّا هَذَا الْموضع.
أما مُتَابعَة مُوسَى بن عقبَة فَذكرهَا البُخَارِيّ مُسْندًا فِي أول أَبْوَاب اللبَاس عَن أَحْمد بن يُونُس عَن زُهَيْر عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من جر ثَوْبه خُيَلَاء ... الحَدِيث. وَأما مُتَابعَة عمر بن مُحَمَّد فوصلها مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أخبرنَا عبد الله أخبرنَا عمر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن سَالم بن عبد الله وَنَافِع عَن عبد الله بن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: إِن الَّذِي يجر ثَوْبه من الْخُيَلَاء ... الحَدِيث. وَأما مُتَابعَة قدامَة بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة ابْن مُوسَى الجُمَحِي فوصلها أَبُو عوَانَة فِي (صَحِيحه) بِلَفْظ حَدِيث مَالك الْمَذْكُور فِي أول الْبَاب.
٦ - (بابُ الإزارِ المُهَدَّبِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم لبس الْإِزَار المهدب بِضَم الْمِيم وَفتح الْهَاء وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وبالباء الْمُوَحدَة على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول وَهُوَ الْإِزَار الَّذِي لَهُ هدب جمع هدبة وَهِي الخملة، وَمَا على أَطْرَاف الثَّوْب، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ غَيره: المهدب الَّذِي لَهُ هدب وَهِي أَطْرَاف من سدًى بِغَيْر لحْمَة، وَرُبمَا يقْصد بهَا التجمل، وَقد تفتل صِيَانة لَهَا من الْفساد، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هِيَ مَا يبْقى من الخيوط من أَطْرَاف الأردية.
ويُذْكَرُ عنِ الزُّهْرِيِّ وَأبي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ وحْمْزَة بنِ أبي أُسَيْدٍ ومُعاوِيَةَ بنِ عبْدِ الله بنِ جَعْفَرٍ أنَّهُمْ لَبِسُوا ثيابًا مُهَدَّبَةً.
الزُّهْرِيّ: هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة، وَحَمْزَة بن أبي أسيد مصغر أَسد الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، وَمُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب الْمدنِي التَّابِعِيّ، مَا لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع قَالَ ابْن بطال. الثِّيَاب المهدبة من لبس السّلف وَأَنه لَا بَأْس بِهِ وَلَيْسَ ذَلِك من الْخُيَلَاء، وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر: رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَهُوَ محتبٍ بشملة قد وَقع هدبها على قدمه، وَفِيه: وَإِيَّاك وإسبال الْإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة.
٥٧٩٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النبيِّ ﷺ، قالَتْ: جاءَتِ امْرَأةُ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ رسولَ الله ﷺ وَأَنا جالِسَةٌ وعِنْدَهُ أبُو بَكْرٍ، فقالَتْ: يَا رسولَ الله ﴿إنِّي كُنْتُ تَحْتَ رفاعَةَ فَطَلَّقَني فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عبْدَ الرَّحْمانِ بنَ الزَّبِيرِ وإنَّهُ وَالله مَا مَعَهُ يَا رَسُول الله إلَاّ مِثْلُ هاذِهِ الهُدْبَةِ، وأخَذَتْ هُدْبةً مِنْ جِلْبابِها، فَسَمِعَ خالِدُ بنُ سَعيدٍ قَوْلَها وهْوَ بِالْبابِ لَمْ يُؤْذَنْ لهُ، قالَت: فَقَالَ خالِدٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ﴾ ألَا تَنْهِي هاذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ، فَلا وَالله مَا يَزيدُ رسُولُ الله ﷺ عَلى التَّبَسُّمِ، فَقَالَ لَها رسُولُ الله ﷺ: لَعَلَّكِ تُرِيدينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رفاعَةَ؟ لَا حتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، فَصارَتْ سُنَّةً بَعْدُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إلَاّ مثل هَذِه الهدبة) وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة.
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الطَّلَاق فِي: بَاب من أجَاز طَلَاق الثَّلَاث، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة ابْن الزبير إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (لَا) أَي: لَا يجوزلك أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة (حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك) والعسيلة كِنَايَة عَن لَذَّة الْجِمَاع، وَالْعَسَل يؤنث فِي بعض اللُّغَات. قَوْله: (فَصَارَت سنة بعد) من كَلَام الزُّهْرِيّ أَي: صَارَت هَذِه الْقَضِيَّة شَرِيعَة بعد ذَلِك، يَعْنِي: أَن الْمُطلقَة ثَلَاثًا لَا تحل للزَّوْج الأول إلَاّ بعد جماع الزَّوْج الثَّانِي. قَوْله: (بعد) بِضَم الدَّال، هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: بعده، بالضمير.
٧ - (بابُ الأرْدِيَةِ)