عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ عامَ الفَتْحِ وعَلى رَأسِهِ المِغْفَرُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عبد الله بن يُوسُف، وَفِي الْجِهَاد عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، وَفِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن قزعة، وَالْكل عَن مَالك.
قَوْله: (دخل) أَي: مَكَّة، وَفِي بعض النّسخ لفظ: مَكَّة، مَذْكُور وَالْوَاو فِي (وعَلى رَأسه) للْحَال فَإِن قلت: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين حَدِيث جَابر: أَنه دخل يومئذٍ وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء؟ قلت: لَا مَانع من لبسهما مَعًا، فقد يكون عَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء وفوقها المغفر أَسْفَل والعمامة فَوْقه، أَو نقُول: إِنَّه كَانَ أَولا دخل وَعَلِيهِ المغفر، ثمَّ نَزعه وَلبس الْعِمَامَة السَّوْدَاء فِي بَقِيَّة دُخُوله، وَيدل عَلَيْهِ: أَنه خطب وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء، وَإِنَّمَا خطب عِنْد بَاب الْكَعْبَة بعد دُخُوله ﷺ وَقَالَ ابْن بطال: دُخُوله ﷺ بالمغفر يَوْم الْفَتْح كَانَ فِي حَال الْقِتَال وَلم يكن محرما، كَمَا قَالَ ابْن شهَاب، وَقد عد هَذَا الحَدِيث فِي أَفْرَاد مَالك عَن الزُّهْرِيّ، وَإِنَّمَا الصَّحِيح أَنه دَخلهَا يَوْم الْفَتْح وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي الزبير عَن جَابر، ثمَّ قَالَ حسن، وَلم يكن عَلَيْهِ مغفر لَكِن فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ للنسائي أَن الْأَوْزَاعِيّ رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ كَمَا رَوَاهُ مَالك بِذكر المغفر، ثمَّ وفْق بَين الْحَدِيثين بِمَا ذَكرْنَاهُ الْآن.
١٨ - (بابُ البُرُودِ والحِبرَةِ والشَّمْلَةِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ البرود، وَهُوَ جمع بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة وَهِي كسَاء أسود مربع فِيهِ صغر تلبسه الْأَعْرَاب، وَقَالَ الدَّاودِيّ: البرود كالأردية والميازر وَبَعضهَا أفضل من بعض، وَقَالَ ابْن بطال: النمرة والبردة سَوَاء قَوْله: (والحبرة) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة على وزن: عنبة، وَهِي الْبرد الْيَمَانِيّ، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هِيَ الخضراء لِأَنَّهَا لِبَاس أهل الْجنَّة، وَلذَلِك يسْتَحبّ فِي الْكَفَن، وسجى رَسُول الله ﷺ بهَا وَالْبَيَاض خير مِنْهَا، وَفِيه كفن رَسُول الله ﷺ وَقيل: أحد أَكْفَانه حبرَة وَالْأول أَكثر، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: الموشية المخططة، وَقَالَ ابْن بطال: البرود هِيَ برود الْيمن تصنع من قطن وَهِي الحبرات يشْتَمل بهَا، وَهِي كَانَت أشرف الثِّيَاب عِنْدهم، أَلا ترى أَنه ﷺ سجى بهَا حِين توفّي، وَلَو كَانَ شَيْء أفضل من البرود لسجي بِهِ. قَوْله: (والشملة) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وَهِي كسَاء يشْتَمل بهَا أَي: يلتحف بهَا، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هِيَ الْبردَة.
وَقَالَ خَبَّابٌ: شَكَوْنا إِلَى النبيِّ ﷺ وهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ
خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وبباءين موحدتين الأولى مِنْهُمَا مُشَدّدَة: ابْن الْأَرَت. قَوْله: (شَكَوْنَا) أَي: من الْكفَّار وإيذائهم لنا. قَوْله: (بردة لَهُ) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: بردته، وَهَذَا طرف من حَدِيث مَوْصُول، وَقد مضى فِي المبعث النَّبَوِيّ فِي: بَاب مَا لَقِي النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه بِمَكَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٥٨٠٩ - حدّثنا إسْماعيلُ بنُ عبْدِ الله قَالَ: حدّثني مالِكٌ عنْ إسْحااقَ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رسولِ الله ﷺ وعَليْهِ بُرْدٌ نَجْرانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ، أدْرَكَهُ أعْرًّبِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدائِهِ جَبْذَةً شَديدَةً حتَّى نَظَرْتُ إِلَى صفْحَةِ عاتِقِ رسولِ الله ﷺ قَدْ أثَّرَتْ بِها حاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ. مُرْ لِي مِنْ مالِ الله الَّذي عنْدَكَ، فالْتَفَتَ إلَيْه رسُولُ الله ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطاءٍ. (انْظُر الحَدِيث: ٣١٤٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَعَلِيهِ برد نجراني) وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْخمس عَن يحيى بن بكير، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَب عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي.
قَوْله: (وَعَلِيهِ برد) وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: وَعَلِيهِ رِدَاء. قَوْله: (نجراني) نِسْبَة إِلَى نَجْرَان بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وبالراء وَالنُّون، وَهِي بَلْدَة من الْيمن. قَوْله: (فأدركه