وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (أبي جهم) بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْهَاء عَامر بن حُذَيْفَة إِلَى آخِره. قَوْله: (أبي جهم) هُوَ آخر الحَدِيث، والبقية مدرجة من كَلَام ابْن شهَاب، وَقَالَ أَبُو عمر: كَانَ أَبُو جهم من المعمرين عمل فِي الْكَعْبَة مرَّتَيْنِ: مرّة فِي الْجَاهِلِيَّة حِين بناها قُرَيْش وَكَانَ غُلَاما قَوِيا، وَمرَّة فِي الْإِسْلَام حِين بناها ابْن الزبير، وَكَانَ شَيخا فانياً، وَهُوَ أهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ خميصة شغلته فِي الصَّلَاة فَردهَا عَلَيْهِ، وَقيل: إِن رَسُول الله ﷺ أُتِي بخميصتين فَلبس إِحْدَاهمَا وَبعث الْأُخْرَى إِلَى أبي جهم ثمَّ بعد الصَّلَاة بعث إِلَيْهِ الَّتِي لبسهَا وَطلب الْأُخْرَى مِنْهُ، والأنبجانية، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وخفة الْجِيم وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبتخفيفها أَيْضا: وَهُوَ الكساء الغليظ، وَقيل: إِذا كَانَ فِيهِ علم فَهُوَ خميصة، وَإِذا لم يكن فأنبجانية.
٥٨١٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا إسْماعِيلُ حَدثنَا أيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلالٍ عَنْ أبي بُرْدة قَالَ: أخْرَجَتْ إلَيْنا عائِشَةُ كِساءً وإزَاراً غَلِيظاً، فقالَتْ: قُبِض رُوحُ النبيِّ ﷺ فِي هاذَيْنِ. (انْظُر الحَدِيث ٣١٠٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كسَاء) . وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن علية وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه عَامر ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس عَن ابْن بشار، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
١٠ - (بابُ اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ حكم اشْتِمَال الصماء، بِالْمدِّ وَهُوَ أَن يتجلل الرجل بِثَوْبِهِ وَلَا يرفع مِنْهُ جانباً، وَإِنَّمَا قيل لَهَا صماء لِأَنَّهُ يسد على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ المنافذ كلهَا كالصخرة الصماء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خرق وَلَا صدع، وَالْفُقَهَاء يَقُولُونَ: هُوَ أَن يتغطى بِثَوْب وَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره ثمَّ يرفعهُ من أحد جانبيه فيضعه على مَنْكِبه فتنكشف عَوْرَته.
٥٨١٩ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حَدثنَا عَبْدُ الوَهَّابِ حَدثنَا عُبَيْدُ الله عَنْ خُبَيْب عَنْ حَفْصِ ابنِ عاصِمٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ، عَن المُلَامَسَةِ والمُنَابَذَةِ، وعَنْ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ، وأنْ يَحْتَبِيَ بالثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّماءِ، وأنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأَن يشْتَمل الصماء) وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَقَالَ الْمزي فِي: (التَّهْذِيب) : وَقع فِي بعض النّسخ: عبد الْوَهَّاب بن عَطاء، وَفِيه نظر لِأَن ابْن عَطاء لَا يعرف لَهُ رِوَايَة عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَلَيْسَ لعبد الْوَهَّاب ابْن عَطاء ذكر فِي رجال البُخَارِيّ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبباء مُوَحدَة أُخْرَى ابْن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب ﵃.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة بعد الْفجْر حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٥٨٢٠ - حدَّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي عامِرُ بنُ سَعْدٍ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قَالَ: نَهاى رسولُ الله ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وعنْ بَيْعَتَيْنِ: نَهاى عَنِ المُلامَسَةِ والمُنابَذَةِ فِي البَيْعِ، والمُلامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ باللَّيْلِ أوْ بالنَّهارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إلَاّ بِذَلِكَ، والمُنابَذَةُ أنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونَ ذالِكَ بَيْعَهُما عَنْ غَيْرِ نَظرٍ وَلَا تَراضٍ، واللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ، والصَّمَّاءُ أنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أحَدِ عاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، واللِّبْسَةُ الأخْراى احْتِباؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.