الْآخِرَة، وروى أَحْمد من حَدِيث جَابر عَن خَالَته أم عُثْمَان عَن جوَيْرِية قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: من لبس ثوب حَرِير ألبسهُ الله ﷿ ثوبا من النَّار يَوْم الْقِيَامَة.
٥٨٣٥ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ حَدثنَا عَلِيُّ بنُ المُبارَكِ عَنْ يَحْياى بنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حِطَّانَ قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ عَن الحَرِيرِ فقالَتِ: ائْتِ ابنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ، قَالَ: فَسألْتُهُ، فَقَالَ: سَلِ ابنَ عُمَرَ، قَالَ: فَسألْتُ ابنَ عُمَرَ فَقَالَ: أخْبرني أبُو حَفْصٍ يَعْنِي: عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أنَّ رسولَ الله ﷺ، قَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، فَقُلْتُ: صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أبُو حَفْصٍ عَلَى رسولِ الله ﷺ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ الْعَبْدي، وَعلي بن الْمُبَارك الْهنائِي الْبَصْرِيّ، وَعمْرَان بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة ابْن حطَّان بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الطَّاء الْمُهْملَة وبالنون السدُوسِي، كَانَ رَئِيس الْخَوَارِج وشاعرهم، وَهُوَ الَّذِي مدح ابْن ملجم قَاتل عَليّ بن أبي طَالب ﵁، بالأبيات الْمَشْهُورَة. فَإِن قلت: كَانَ تَركه من الْوَاجِبَات، وَكَيف يقبل قَول من مدح قَاتل عَليّ ﵁؟ قلت: قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا أخرج لَهُ البُخَارِيّ على قَاعِدَته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث المبتدع إِذا كَانَ صَادِق اللهجة متديناً انْتهى. قلت: لَيْسَ للْبُخَارِيّ حجَّة فِي تَخْرِيج حَدِيثه، وَمُسلم لم يخرج حَدِيثه، وَمن أَيْن كَانَ لَهُ صدق اللهجة وَقد أفحش فِي الْكَذِب فِي مدحه ابْن ملجم اللعين، والمتدين كَيفَ يفرح بقتل مثل عَليّ بن أبي طَالب ﵁، حَتَّى يمدح قَاتله؟ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع.
قَوْله: (من لَا خلاق لَهُ) أَي: لَا نصيب لَهُ (فِي الْآخِرَة) وَقيل: لَا حُرْمَة لَهُ. قَوْله: (فَقلت: صدق)
إِلَى آخِره الْقَائِل هُوَ عمرَان بن حطَّان الْمَذْكُور.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ رجاءٍ: حَدثنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حدّثني عِمْرَانُ ... وَقَصَّ الحَدِيثَ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عبد الله بن رَجَاء بِالْجِيم وَالْمدّ أحد شُيُوخه مذاكرة وَلم يُصَرح بِالتَّحْدِيثِ عَنهُ، وَأَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة تَصْرِيح يحيى بتحديث عمرَان لَهُ بِهَذَا الحَدِيث، وَحرب ضد الصُّلْح قَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ صَاحب (الكاشف) : حَرْب هُوَ ابْن مَيْمُون أَبُو الْخطاب، روى عَنهُ ابْن رَجَاء، وَقَالَ بَعضهم: حَرْب هُوَ ابْن شَدَّاد، دورد على الْكرْمَانِي مَا ذكره بقوله: وَهُوَ عَجِيب، فَإِن صَاحب (الكاشف) لم يرقم لِحَرْب بن مَيْمُون عَلامَة البُخَارِيّ وَلَا يلْزم من كَون عبد الله بن رَجَاء روى عَنهُ أَن لَا يروي عَن حَرْب بن شَدَّاد، بل رِوَايَته عَن حَرْب بن شَدَّاد مَوْجُودَة فِي غير هَذَا. قلت: العجيب هُوَ مَا ذكره من وَجْهَيْن.
أَحدهمَا: أَن قَول صَاحب (الكاشف) : لم يرقم لِحَرْب بن مَيْمُون عَلامَة البُخَارِيّ، غير مُسلم، لم لَا يجوز أَن يكون قد رقمه وانمحى وَلم يطلع هُوَ عَلَيْهِ؟ أَو يكون قد نسي الرقم لَهُ؟
الثَّانِي: أَن قَوْله: وَلَا يلْزم ... إِلَى آخِره غير مقنع فِي الْجَواب لِأَن لَهُ أَن يَقُول: وَلَا يلْزم من كَون عبد الله بن رَجَاء روى عَنهُ أَن لَا يروي عَن حَرْب بن مَيْمُون، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير وَعمْرَان وَهُوَ ابْن حطَّان الْمَذْكُور.
قَوْله: (وقص الحَدِيث) أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ مَا سَاقه النَّسَائِيّ مَوْصُولا عَن عَمْرو بن مَنْصُور عَن عبد الله بن رخاء بِلَفْظ: من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا فَلَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة.
٢٦ - (بابُ مَنْ مَسَّ الحَرِيرَ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من مس الْحَرِير وتعجب مِنْهُ وَلم يلْبسهُ، وَأَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة الْإِشَارَة إِلَى أَن الْحَرِير ولبسه حرَام فمسه غير حرَام، وَكَذَا بَيْعه وَالِانْتِفَاع بِثمنِهِ.
ويُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم