٣٧ - (بابُ النِّعالِ السِّبْتِيَّةِ وغَيْرِها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان النِّعَال وَهُوَ جمع نعل وَفِي (الْمُحكم) : النَّعْل والنعلة مَا وقيت بِهِ الْقدَم، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: النَّعْل هِيَ الَّتِي تسمى الْآن: تاسومة. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: النَّعْل لِبَاس الْأَنْبِيَاء ﵈، وَإِنَّمَا اتخذ النَّاس غَيرهَا لما فِي أَرضهم من الطين، وَقد تطلق النَّعْل على كل مَا بَقِي الْقدَم قَوْله: (السبتية) صفة النِّعَال بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة إِلَى مَا سبت عَنْهَا الشّعْر أَي: حلق وَقطع، وَقيل: هِيَ المدبوغة بالقرظ، وَكَانَت عَادَة الْعَرَب لِبَاس النِّعَال بشعرها وَغير مدبوغة. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يلبس النِّعَال المدبوغة إلَاّ أهل السعَة، وَنقل عَن الْأَصْمَعِي: أَن السبتية المدبوغة، وَعَن أبي عمر والشيباني: بالقرظ، وَقيل: إِنَّمَا قَالُوا: السبتية، لِأَنَّهَا تسبتت أَي: لانت. قَوْله: (وَغَيرهَا) أَي: وَغير النِّعَال السبتية مِمَّا يشابهها.
٥٨٥٠ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب حَدثنَا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدٍ أبي مَسْلَمَةَ قَالَ: سألْتُ أنَساً أكانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. (انْظُر الحَدِيث ٣٨٦) [/ ح.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ مِنْهُ، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ صرح بِهِ، وَسَعِيد هُوَ ابْن يزِيد بالزاي أَبُو مسلمة الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث قد مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة فِي النِّعَال فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن سعيد أبي سَلمَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٥٨٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكِ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قَالَ لِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄: رَأيْتُكَ تَصْنَعُ أرْبَعاً لَمْ أرَ أحَداً مِنْ أصْحابِكَ يَصْنَعُها، قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأرْكانِ إلَاّ اليَمانِيَيْنِ، ورَأيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعال السِّبْتِيَّةَ، ورَأيْتُكَ تَصْبُغُ بالصُّفْرَةِ، ورَأيْتُكَ إِذا كُنْتَ بِمَكَّةَ أهَلَّ النَّاسُ إِذا رَأوا الهِلالَ ولَمْ تُهِلَّ أنْتَ حَتَّى كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ: أمَّا الأرْكانُ فإنِّي لَمْ أرَ رسولَ الله ﷺ يَمَسُّ إلَاّ اليَمانِيَيْنِ، وأمَّا النِّعالُ السِّبْتِيَّةُ فإنِّي رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ يَلْبَسُ النِّعالَ الَّتِي لَيْسَ فِيها شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيها فَأَنا أُحِبُّ أنْ ألْبَسَها، وأمَّا الصُّفْرَةُ فإنِّي رَأيْتُ رسُولَ الله ﷺ يَصْبُغُ بِها فَأَنا أُحِبُّ أنْ أصْبُغَ بِها، وأمَّا الإهْلالُ فإنِّي لَمْ أرَ رسُولَ الله ﷺ، يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ راحِلَتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الطَّهَارَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ فِي: بَاب غسل الرجلَيْن فِي النَّعْلَيْنِ، عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (إلَاّ اليمانيين) بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود، وَالَّذِي يَلِيهِ من جِهَة الْيمن، وَيُقَال لَهما: اليمانيان تَغْلِيبًا. قَوْله: (يصْبغ) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْمرَاد بِهِ صبغ الثَّوْب، وَقيل: الشّعْر. قَوْله: (أهل) أَي: أحرم، والهلال هُوَ هِلَال ذِي الْحجَّة، وَيَوْم التَّرويَة هُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة.
٥٨٥٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينار عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ، أنْ يَلْبَسَ المحْرِمُ ثَوْباً مَصْبُوغاً بِزَعْفَرَانٍ أوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْن فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَمن لم يجد نَعْلَيْنِ) . والْحَدِيث قد مضى فِي الْحَج فِي بَاب مَا لَا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب.