يُوسُف القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق.
٦٢ - (بابُ إخْرَاجِ المُتَشَبِّهِينَ بالنِّساءِ مِنَ البُيُوت)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب إِخْرَاج الرِّجَال المتشبهين بِالنسَاء من الْبيُوت، وَفِي الرِّوَايَة للنسفي: بَاب إخراجهم، وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي تَمِيم.
٥٨٨٦ - حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثنا هِشامٌ عَنْ يَحْياى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النبيُّ ﷺ، المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجالِ والمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّساءِ، وَقَالَ: أخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فأخْرَجَ النبيُّ ﷺ فُلَاناً وأخْرَجَ عُمَرُ فُلَاناً. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٨٥ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومعاذ بِضَم الْمِيم وبالذال الْمُعْجَمَة ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة أَبُو زيد الْبَصْرِيّ، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير ضد الْقَلِيل.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمُحَاربين عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن الْحسن بن عَليّ الْخلال. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَغَيره.
قَوْله: (المخنثين) ، قَالَ الْكرْمَانِي: المخنثين، بِكَسْر النُّون هُوَ الْقيَاس وَبِفَتْحِهَا هُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ مُشْتَقّ من الانخناث وَهُوَ التثني والتكسر، وَالِاسْم الخنث بِالضَّمِّ، قَالَ الْجَوْهَرِي: وَمِنْه سمي المخنث، وتخنث فِي كَلَامه، وَفِي (الْمغرب) : تركيب الخنث يدل على لين وتكسر، وَمِنْه المخنث وتخنث فِي كَلَامه أَي: تكلم بِكَلَام هُوَ الَّذِي يشبه النِّسَاء فِي أَقْوَاله وأفعاله وَتارَة يكون هَذَا خلقياً وَتارَة تكلفياً، وَهَذَا هُوَ المذموم الملعون لَا الأول. انْتهى. قلت: وَأما فِي هَذَا الزَّمَان فالمخنث هُوَ الَّذِي يُؤْتِي ويلاط بِهِ. قَوْله: (والمترجلات) أَي: المتكلفات فِي الرجولية المتشبهات بِالرِّجَالِ فِي حمل السَّيْف وَالرمْح وَمَا كَانَ فَوق ذَلِك فالسحق، قَالَه الدَّاودِيّ. قَوْله: (أخرجوهم) من الْإِخْرَاج وَإِنَّمَا أمرنَا بإخراجهم لِأَنَّهُ قد يُؤَدِّي فعلهم إِلَى مَا يَفْعَله شرار النِّسَاء من السحق وَهُوَ عَظِيم. قَوْله: (فَأخْرج النَّبِي ﷺ، فلَانا) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع مثل حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه: وَأخرج النَّبِي ﷺ، الأنجشة وَهُوَ العَبْد الْأسود الْأَسْقَع الَّذِي كَانَ يَحْدُو بِالنسَاء، كَذَا وَقع فلَانا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: فُلَانَة بالتأنيث. قَوْله: (وَأخرج عمر ﵁ ، فلَانا لم يدر من هُوَ.
٥٨٨٧ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا زُهَيْرٌ حَدثنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ أنَّ عُرْوَةَ أخبَرَهُ أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْها أنَّ النبيَّ ﷺ، كانَ عِنْدَها وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِ عَبْدِ الله أخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ الله إنْ فَتِحَ لَكُمْ غَداً الطَّائِفُ فإِنِّي أدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فإنَّها تُقْبِلُ بأرْبَعِ وتُدْبِرُ بِثَمانٍ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ: لَا يَدْخَلَنَّ هاؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ. (انْظُر الحَدِيث ٤٣٢٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لَا يدخلن هَؤُلَاءِ عليكن) ل أَن مَعْنَاهُ أخرجه من الْبَيْت وَمنعه بعد ذَلِك من الدُّخُول عَلَيْهِنَّ هُوَ وَغَيره من المخنثين.
وَزُهَيْر مصغر زهر ابْن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ، وَزَيْنَب بنت أبي سَلمَة، وَأَبُو سَلمَة اسْمه عبد الله بن عبد الْأسد، وَزَيْنَب بنته ربيبة النَّبِي ﷺ، أُخْت عمر بن أبي سَلمَة وأمهما أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ، وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة. والْحَدِيث مضى فِي أول: بَاب غَزْوَة الطَّائِف، فَإِنَّهُ أخرجه عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن زَيْنَب ... إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي أَوَاخِر كتاب النِّكَاح فِي: بَاب مَا ينْهَى من دُخُول المتشبهين بِالنسَاء عِنْد النَّاس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن عَبدة عَن هِشَام بن عُرْوَة ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (وَفِي الْبَيْت مخنث) ، واسْمه هيت بِكَسْر الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقيل: هنب، بالنُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة.