فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبيُّ ﷺ، فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: مَنْ يَلِي مِنْ هاذِهِ البَناتِ شَيْئاً. فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ سِتْراً مِنَ النَّار. (انْظُر الحَدِيث ١٤١٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمَرْأَة الَّتِي مَعهَا ابنتان لم تتَنَاوَل شَيْئا من تِلْكَ التمرة الَّتِي أعطتها أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂، رَحْمَة وشفقة على بنتيها.
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن مُحَمَّد عَن ابْن الْمُبَارك.
قَوْله: (فَلم تَجِد عِنْدِي غير تَمْرَة وَاحِدَة فأعطيتها) فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة عرَاك بن مَالك عَن عَائِشَة: جَاءَتْنِي مسكينة تحمل ابْنَتَيْن لَهَا، فأطعمتها ثَلَاث تمرات فأعطت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة وَرفعت تَمْرَة إِلَى فِيهَا لتأكلها فاستطعمتا ابنتاها فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا ... الحَدِيث أخرجه مُسلم، فَمَا الْجمع بَينهمَا؟ قلت: قيل: يحْتَمل أَنَّهَا لم تكن عِنْدهَا فِي أول الْحَال سوى تَمْرَة وَاحِدَة فأعطتها، ثمَّ وجدت اثْنَتَيْنِ، وَيحْتَمل تعدد الْقِصَّة. قَوْله: (من يَلِي) من الْولَايَة كَذَا فِي رو اية الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من بلي، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة من الْبلَاء، وَفِي رِوَايَته أَيْضا: بِشَيْء، وَوَقع فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: من ابْتُلِيَ. قَوْله: (من هَذِه الْبَنَات شَيْئا) أَي: بِشَيْء، وَنصب بِنَزْع الْخَافِض، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أنس: من عَال جاريتين، وَفِي رِوَايَة أَحْمد من حَدِيث أم سَلمَة: من أنْفق على ابْنَتَيْن أَو أُخْتَيْنِ أَو ذاتي قرَابَة يحْتَسب عَلَيْهِمَا. قَوْله: (فَأحْسن اليهن) وَقع فِي أَكثر الرِّوَايَات بِلَفْظ الْإِحْسَان، وَفِي رِوَايَة عبد الْمجِيد: فَصَبر عَلَيْهِنَّ، وَمثله فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر فِي: (الْأَدَب الْمُفْرد) وَكَذَا فِي ابْن مَاجَه وَزَاد: وأطعمهن وسقاهن وكساهن، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرَانِيّ: فأنفق عَلَيْهِنَّ وزوجهن وَأحسن أدبهن، وَفِي حَدِيث جَابر عَن أَحْمد: يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن، وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِيهِ: ويزوجهن، وَفِي حَدِيث أبي سعيد فِي: (الْأَدَب الْمُفْرد) : فَأحْسن صحبتهن وَاتَّقَى الله فِيهِنَّ، وَكَذَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَنهُ، وللترمذي أَيْضا عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: (لَا يكون لأحدكم ثَلَاث بَنَات أَو ثَلَاث أَخَوَات فَيحسن إلَيْهِنَّ إلَاّ دخل الْجنَّة) . وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: (من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات فعالهن وآواهن وكفلهن دخل الْجنَّة، قُلْنَا: وَوَاحِدَة؟ قَالَ: وَوَاحِدَة) . قَوْله: (سترا) أَي: حِجَابا، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة عبد الْمجِيد، وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث تَأَكد حق الْبَنَات على حق الْبَنِينَ لضعفهن عَن الْقيام بمصالحهن من الِاكْتِسَاب وَحسن التَّصَرُّف وجزالة الرَّأْي، فَإِذا تامت رجعت إِلَى أَبِيهَا، كَمَا روينَا فِي (سنَن ابْن مَاجَه) من حَدِيث سراقَة بن مَالك: أَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: (أَلا أدلك على أفضل الصَّدَقَة؟ ابْنَتك مَرْدُودَة إِلَيْك لَيْسَ لَهَا كاسب غَيْرك) .
٥٩٩٦ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا اللَّيْثُ حَدثنَا سَعِيدٌ المَقْبِرِيُّ حَدثنَا عَمْرُو بنُ سُلَيْمٍ حَدثنَا أبُو قَتادَةَ قَالَ: خَرَج عَلَيْنا النبيُّ ﷺ وأُمامَةُ بِنْتُ أبي العاصِ عَلَى عاتِقِهِ، فَصلَّى فإذَا رَكَعَ وضَعَها وإذَا رَفَعَ رَفَعَها. (انْظُر الحَدِيث ٥١٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من فعله ﷺ، وَذَلِكَ لِرَحْمَتِهِ وشفقته على ولد الْوَلَد، وَولد الْوَلَد ولد لِأَن أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ بن الرّبيع من زَيْنَب بنت النَّبِي ﷺ.
وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وَعَمْرو بِفَتْح الْعين ابْن سليم بِضَم السِّين الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو قَتَادَة هُوَ الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث قد مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب من حمل جَارِيَة صَغِيرَة على عُنُقه.
قَوْله: (فَإِذا ركع وَضعهَا) وَفِي كتاب الصَّلَاة إِذا سجد وَضعهَا، وَلَا مُنَافَاة لاحْتِمَال أَن الْوَضع كَانَ عِنْد الرُّكُوع وَالسُّجُود جَمِيعًا، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَكَانَت الصَّلَاة فرضا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٥٩٩٧ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْريِّ حَدثنَا أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَبْلَ رسولُ الله ﷺ الحَسَنَ بنَ عَلِيّ وعِنْدَهُ الأقْرَعُ بنُ حابِسٍ التَّمِيميُّ جالِساً، فَقَالَ الأقْرَعُ: إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَد مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَداً! فَنَظَرَ إلَيْهِ رسولُ الله ﷺ ثُمَّ قَالَ: