مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله لَا يُحِبهُ إِلَّا لله وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب حب رَسُول الله ﷺ َ - من الْإِيمَان عَن أبي الْيَمَان وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَعَن آدم وَفِي بَاب حلاوة الْإِيمَان عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَفِي بَاب من كره أَن يعود فِي الْكفْر وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصى قَوْله حلاوة الْإِيمَان شبه الْإِيمَان بالعسل بِجَامِع ميل الْقلب إِلَيْهِمَا وَأسْندَ إِلَيْهِ مَا هُوَ من خَواص الْعَسَل فَهُوَ اسْتِعَارَة قَوْله الْمَرْء بِالنّصب قَوْله أحب إِلَيْهِ من أَن يرجع فصل بَين الأحب وَكلمَة من لِأَن فِي الظّرْف توسعة قيل الْمحبَّة أَمر طبيعي لَا يدْخل تَحت الِاخْتِيَار وَأجِيب بِأَن المُرَاد الْحبّ الْعقلِيّ الَّذِي هُوَ إِيثَار مَا يَقْتَضِي الْعقل رجحانه ويستدعي اخْتِيَاره وَإِن كَانَ خلاف الْهوى كَالْمَرِيضِ يعاف الدَّوَاء ويميل إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ قَوْله مِمَّا سواهُمَا أَي مِمَّا سوى الله وَرَسُوله قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت فَمَا الْفرق بَينه وَبَين مَا قَالَ ﷺ َ - لمن قَالَ وَمن يعصهما فقد غوى بئس الْخَطِيب أَنْت قلت هُوَ أَن الْمُعْتَبر هُوَ الْمركب من المحبتين لَا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا فَإِنَّهَا وَحدهَا ضائعة بِخِلَاف الْمعْصِيَة فَإِن كل وَاحِد من العصيانين مُسْتَقل باستلزام الغواية
٤٣
- (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُو اْ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُواْ بِالَاْلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِْيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الحجرات: ١١) ٢.
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله ﷿ ... إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم﴾ الْآيَة. وللنسفي مثل مَا ذكر إِلَى قَوْله: ﴿هم الظَّالِمُونَ﴾ وَلم يذكر الْآيَة فِي رِوَايَة غَيرهمَا وَفِي نُسْخَة صَاحب (التَّوْضِيح) : بَاب قَول الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم عَسى﴾ ، إِلَى (الظَّالِمُونَ) قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْنِي لَا يطعن بَعضهم على بعض أَي لَا يستهزىء قوم بِقوم عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم عِنْد الله. قَالُوا: إِن بعض الصَّحَابَة اسْتَهْزَأَ بفقراء الصّفة، وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ، عيرن أم سَلمَة بِالْقصرِ، وَأَن صَفِيَّة بنت حييّ أَنْت النَّبِي ﷺ، فَقَالَت: إِن النِّسَاء يُعَيِّرْنَنِي وَيَقُلْنَ: يَا يَهُودِيَّة بنت يهوديين، فَقَالَ ﷺ: هلا قلت: إِن أبي هَارُون وَعمي مُوسَى وَإِن زَوجي مُحَمَّد؟ فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (وَلَا تلمزوا أنفسهكم) للمز الطعْن وَالضَّرْب بِاللِّسَانِ وَمَعْنَاهُ: لَا تَفعلُوا مَا تلمزون بِهِ لِأَن من فعل مَا اسْتحق بِهِ اللمز فقد لمن نَفسه حَقِيقَة. قَوْله: ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ التَّنَابُز بِالْأَلْقَابِ التداعي بهَا، تفَاعل من نبزه. والنبز اللقب السوء، وَلما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وجدهم بألقاب يدعونَ بهَا فَجعل الرجل يَدْعُو الرجل بلقبه، فَقيل: يَا رَسُول الله إِنَّهُم يكْرهُونَ هَذَا. فَنزلت: ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ واللقب الْمنْهِي عَنهُ هُوَ اللقب السوء، وَأما اللقب الَّذِي فِيهِ التنويه بالْحسنِ فَلَا بَأْس بِهِ، كَمَا قيل لأبي بكر عَتيق، ولعمر فاروق، ولعثمان ذُو النورين، ولعلي أَبُو تُرَاب، ولخالد سيف الله ... وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: ﴿بئس الإسم الفسوق﴾ أَي: بئس الإسم أَن يُقَال: يَا يَهُودِيّ يَا نَصْرَانِيّ وَقد آمن، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿بعد الْإِيمَان﴾ . قَوْله: ﴿وَمن لم يتب﴾ أَي: من التَّنَابُز ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ أَي: الضارون لأَنْفُسِهِمْ بمعصيتهم.
٦٠٤٢ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ زَمْعَةَ، قَالَ نَهاى النبيُّ ﷺ أنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأنْفُسِ. وَقَالَ: بِمَ يَضْرِبُ أحَدُكُمُ امْرَأتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعانِقُها؟
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وأبُو مُعاوِيَةَ عَنْ هِشامٍ: جَلْدَ العَبْدِ.
الْمُنَاسبَة بَين الحَدِيث وَالْآيَة الْكَرِيمَة هِيَ أَن ضحك الرجل مِمَّا يخرج من الْأَنْفس فِيهِ معنى الِاسْتِهْزَاء والسخرية.
وَعلي ابْن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الله بن زَمعَة بالزاي وَالْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة المفتوحات، وَقيل بِسُكُون الْمِيم ابْن الْأسود الْقرشِي، توفّي النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة، وَتَمام هَذَا الحَدِيث على ثَلَاث قصَص: الْقِصَّة الأولى: قصَّة عقر النَّاقة. وَالثَّانيَِة: قصَّة النَّهْي عَن الضحك