ابْن مَالك.
والْحَدِيث مضى فِي الْخمس عَن يحيى بن بكير وَفِي اللبَاس عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس.
قَوْله: (برد) الْبرد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة نوع من الثِّيَاب مَعْرُوف. قَوْله: (نجراني) بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم نِسْبَة إِلَى نَجْرَان بَلْدَة مَعْرُوفَة بَين الْحجاز واليمن. قَوْله: (فأدركه أَعْرَابِي) زَاد همام: (من أهل الْبَادِيَة) . قَوْله: (فجبذ) ، وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: (فجذب) . قَوْله: (جبذة شَدِيدَة) وَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة: (حَتَّى رَجَعَ النَّبِي ﷺ، فِي نحر الْأَعرَابِي) . قَوْله: (إِلَى صفحة عاتق) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (إِلَى صفحة عنق) . قَوْله: (أثرت بهَا) هِيَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (فِيهَا) ، وَفِي رِوَايَة همام: (حَتَّى انْشَقَّ الْبرد وَذَهَبت حَاشِيَته فِي عُنُقه) ، وَزَاد: (أَن ذَلِك وَقع من الْأَعرَابِي لما وصل النَّبِي ﷺ، إِلَى حجرته) . قَوْله: (مر لي) ، وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: (أعطنا) . قَوْله: (فَضَحِك) وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: (فَتَبَسَّمَ ثمَّ قَالَ: مرواله) ، وَفِي رِوَايَة همام: (مرواله بِشَيْء) .
وَفِيه: دلَالَة على قُوَّة حلمه وَشدَّة صبره على الأوذى فِي النَّفس وَالْمَال، والتجاوز عَن جفَاء من يُرِيد تألفه على الْإِسْلَام، وليتأسى بِهِ الْوُلَاة بعده فِي خلقه الْجَمِيل من الصفح والإغضاء وَالدَّفْع بِالَّتِي هِيَ أحسن.
٦٠٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْيَى عَنْ هِشامٍ قَالَ: أَخْبرنِي أبي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قالَتْ: يَا رسُولَ الله ﴿إنَّ الله لَا يَسْتَحيِي مِنَ الحقِّ﴾ هَلْ عَلَى المَرْأة غُسْلٌ إذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا رَأَتْ الماءَ فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فقالَتْ: أتَحْتَلِمُ المَرْأةُ؟ فَقَالَ النبيُّ ﷺ: فَبِمَ شبه الوَلَدِ؟ .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَضَحكت أم سَلمَة) وَقد وَقع ذَلِك بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ وَلم يُنكر عَلَيْهَا ضحكها، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهَا إنكارها احْتِلَام الْمَرْأَة.
وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ، وَأم سليم بِضَم السِّين أم أنس وَاسْمهَا الرميصاء مصغر مؤنث الأرمص بِالْمُهْمَلَةِ زوج أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي أَبْوَاب الْغسْل فِي: بَاب إِذا احْتَلَمت الْمَرْأَة.
قَوْله: (إِذا رَأَتْ المَاء) أَي: الْمَنِيّ، أَي: يجب الْغسْل إِذا احْتَلَمت وأنزلت. قَوْله: (فَبِمَ شبه الْوَلَد) . فَبِأَي شء وصل شبه الْوَلَد بِالْأُمِّ، أَو يشبه الْأُم؟ ويروى: فيمَ، بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، أَي: فِي أَي شَيْء المشابهة بَينهمَا لَوْلَا أَن لَهَا مَاء ينْعَقد مِنْهُ؟ قَالُوا: فِي مَاء الرجل قُوَّة عاقدة، وَفِي مَاء الْمَرْأَة قُوَّة منعقدة.
٦٠٩٢ - حدَّثنا يَحْياى بنُ سُلَيْمانَ قَالَ: حدّثني ابنُ وهْبٍ أخبرنَا عَمْرو أنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: مَا رأيْتُ النبيَّ ﷺ، مُسْتَجْمعاً قَطُّ ضاحِكاً حَتَّى أرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ. (انْظُر الحَدِيث ٤٨٢٨) .