ابْن عمر الحوضي. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (قسم) يَعْنِي: يَوْم حنين، وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب وَلم يُعْط الْأَنْصَار. قَوْله: (فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار) زعم بَعضهم أَنه حرقوص بن زُهَيْر، ورد عَلَيْهِ، وَقد مر بَيَانه فِي غَزْوَة حنين، قَوْله: (أما أَنا) بِالتَّخْفِيفِ حرف التَّنْبِيه، وَوَقع فِي بعض الرِّوَايَات بتَشْديد الْمِيم وَلَيْسَ ببين. قَوْله: (فِي أَصْحَابه) أَي: بَين أَصْحَابه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ (٩٨) فادخلي فِي عبَادي﴾ (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (لم أكن) ويروى: لم أك، بِحَذْف النُّون. قَوْله: (بِأَكْثَرَ من ذَلِك) أَي: من الَّذِي قَالَه الْأنْصَارِيّ الَّذِي تأذى بِهِ النَّبِي ﷺ، وَقد ذكرنَا عَن قريب من جملَة مَا أوذي بِهِ مُوسَى ﵊.
٧٢ - (بابُ مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بالْعِتابِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من لم يواجه النَّاس بالعتاب حَيَاء مِنْهُم.
٦١٠١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ حَدثنَا مُسْلمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَتْ عائِشَةُ: صَنَعَ النبيُّ ﷺ شَيْئاً فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قَالَ: مَا بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟ فوَاللَّه إنِّي لأعْلَمُهُمْ بِاللَّه وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. (انْظُر الحَدِيث ٦١٠١ طرفه فِي: ٧٣٠١) .
وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة هِيَ أَن التَّرْجَمَة فِي عدم مُوَاجهَة النَّاس بالعتاب، وَكَذَلِكَ الحَدِيث فِي عتاب قوم من غير مواجهتهم. وَقَالَ ابْن بطال: إِنَّمَا كَانَ لَا يواجه النَّاس بالعتاب إِذا كَانَ فِي خَاصَّة نَفسه: كالصبر على جهل الْجُهَّال وجفاء الْأَعْرَاب، أَلا يُرى أَنه ترك الَّذِي جبذ الْبردَة من عُنُقه حَتَّى أثرت جبذته فِيهِ؟ وَأما إِذا انتهكت من الدّين حُرْمَة فَإِنَّهُ لَا يتْرك العتاب عَلَيْهَا والتقريع فِيهَا، ويصدع بِالْحَقِّ فِيمَا يجب على منتهكها ويقتص مِنْهُ.
وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمُسلم على صِيغَة إسم الْفَاعِل من أسلم قَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن صبيح أَبُو الضُّحَى، وَوهم من زعم أَنه ابْن عمرَان البطين. قلت: غمز بذلك على الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ لم يجْزم بِأَنَّهُ مُسلم بن عمرَان البطين، بل قَالَ: مُسلم، إِمَّا مُسلم بن عمرَان البطين، وَإِمَّا مُسلم بن صبيح مصغر صبح وَكِلَاهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا، وَابْن عمرَان يُقَال لَهُ ابْن أبي عمرَان وَابْن أبي عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام عَن عمر بن حَفْص. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ، عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَآخَرين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن بنْدَار.
قَوْله: (صنع النَّبِي ﷺ شَيْئا) لم يعلم مَا هُوَ. قَوْله: (فَرخص فِيهِ) من الترخيص وَهُوَ خلاف التَّشْدِيد يَعْنِي: سهّل فِيهِ من غير منع. قَوْله: (فتنزه عَنهُ قوم) يَعْنِي: احترزوا عَنهُ وَلم يقربُوا إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فكأنهم كرهوه وتنزهوا عَنهُ. قَوْله: (فَبلغ ذَلِك) أَي تنزههم النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: مَا بَال قوم يتنزهون؟ أَي: يحترزون، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَغَضب حَتَّى بَان الْغَضَب فِي وَجهه. قَوْله: عَن الشَّيْء أصنعه، وَفِي رِوَايَة جرير: بَلغهُمْ عني أَمر ترخصت فِيهِ فكرهوه وتنزهوا عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة يرغبون عَمَّا رخصت فِيهِ. قَوْله: إِنِّي لأعلمهم إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العلمية. قَوْله: وأشدهم لَهُ خشيَة إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العملية.
وَفِيه: الْحَث على الِاقْتِدَاء بِهِ وَالنَّهْي عَن التعمق وذم التَّنَزُّه عَن الْمُبَاح.
٦١٠٢ - حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ سَمِعْتُ عَبْد الله هُوَ ابنُ أبي عُتْبَةَ مَوْلَى أنَسٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النبيُّ ﷺ، أشَدَّ حَياءٍ مِنَ العذْراءِ فِي خِدْرِها، فَإِذا رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ فِي وَجْهِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٦٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لشدَّة خيائه لَا يُعَاقب أحدا فِي وَجهه، وَإِذا رأى شَيْئا يكرههُ يعرف فِي وَجهه، وَإِذا عَاتب