مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ تلفظ النَّبِي ﷺ بالشعر وَشَيخ البُخَارِيّ هُوَ مُحَمَّد بن بشار بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وَفِي بعض النّسخ صرح باسمه، وَابْن مهْدي هُوَ عبد الرَّحْمَن، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر الْكُوفِي، وَأَبُو سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث قد مضى فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة عَن أبي نعيم.
قَوْله: (كلمة لبيد) ، بِفَتْح اللَّام وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالدال الْمُهْملَة ابْن ربيعَة بِفَتْح الرَّاء العامري الصَّحَابِيّ، عَاشَ مائَة وَأَرْبع وَخمسين سنة، مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁. وَقَوله هَذَا من قصيدة من بَحر الطَّوِيل ذَكرنَاهَا بوجوهها فِي (شرح الشواهد الْأَكْبَر والأصغر) وَأُميَّة بن أبي الصَّلْت الثَّقَفِيّ وَاسم أبي الصَّلْت ربيعَة بن وهب بن علاج بن أبي سَلمَة من ثَقِيف، قَالَه الزبير بن بكار، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر: إسم أبي الصَّلْت عبد الله بن أبي ربيعَة بن عَوْف بن عقدَة أَبُو عُثْمَان، شَاعِر جاهلي، وَقيل: إِنَّه كَانَ صَالحا، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه كَانَ تنبأ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي أول زَمَانه، وَأَنه كَانَ فِي أول أمره على الْإِيمَان ثمَّ زاغ عَنهُ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الله بقوله: ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٧٥) الْآيَة. قلت: الْمَشْهُور أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي بلعم بن باعوراء وَفِي الْمرْآة، وَكَانَ شعر أُميَّة ينشد بَين يَدي النَّبِي ﷺ وَيُعْجِبهُ. وَقَالَ هِشَام: كَانَ أُميَّة قد آمن برَسُول الله ﷺ، وَهُوَ بِالشَّام فَقدم الْحجاز ليَأْخُذ مَاله من الطَّائِف ويهاجره، فَلَمَّا نزل ببدر قيل لَهُ: إِلَى أَيْن يَا أَبَا عُثْمَان؟ فَقَالَ: إِلَى الطَّائِف آخذ مَالِي وأعود إِلَى الْمَدِينَة اتبع مُحَمَّدًا، فَقيل لَهُ: هَل تَدْرِي مَا فِي هَذَا القليب؟ قَالَ: لَا. قيل: فِيهِ شيبَة وَعتبَة ابْنا خَالك، وَفِيه فلَان وَفُلَان ابْنا عمك، وعدو لَهُ أَقَاربه فجذع أنف نَاقَته وهلب ذنبها وشق ثِيَابه وَبكى، فَذهب إِلَى الطَّائِف وَمَات بهَا، وَذكر فِي (الْمرْآة) وَفَاته فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة.
٦١٤٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بن أبي عُبَيْدٍ عَنْ سَلمَةَ ابنِ الأكوَعِ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنا لَيْلاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعامِرِ بنِ الأكْوَعِ: أَلا تُسْمِعُنا مِنْ هُنَيْهاتِكَ؟ قَالَ: وَكَانَ عامِرٌ رجلا شَاعِرًا، فَنزل يَحْدُو بالقَوْمِ يَقُولُ:
(اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ مَا اهْتَدَيْنا ... وَلَا تَصَدَّقْنا وَلَا صَلَّيْنا)
(فاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنا ... وَثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لَا فَيْنا)
(وألْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا ... إِنَّا إذَا صِيحَ بِنا أتَيْنا)
وبالصِّياحِ عَوَّلوا عَلَيْنا
فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: مَنْ هاذَا السّائِقُ؟ قالُوا: عامِرُ بنُ الأكْوَعِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ الله. فَقَالَ رجلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ الله، لَوْلا أمْتَعْتَنَا بِهِ. قَالَ: فأتَيْنا خَيْبَرَ فَحاصَرْناهُمْ حَتَّى أصابَتْنَا مَخْمَصَة شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إنَّ الله فَتَحَها عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أمْسَى النَّاسُ اليَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَة، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: مَا هاذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. عَلَى أيِّ لَحْمٍ؟ قالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُر إنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ: أهْرِقُوها واكْسِرُوها. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله! أوْ نُهَرِيقُها ونَغْسِلُها؟ قَالَ: أوْ ذَاكَ، فَلَمَّا تَصافَّ القَوْمُ كانَ سَيْفُ عامِر فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُ بابُ سَيْفِهِ، فأصابَ رُكْبَة عامِرٍ فَماتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سلَمةُ: رَآنِي رسولُ الله ﷺ شاحباً فَقَالَ لي: مَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: فِدًى لكَ أبي وأُمِّي، زَعَمُوا أنَّ عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ: مَنْ قالَهُ؟ قُلْتُ: قالَهُ فُلَانٌ وفُلانٌ وفُلَانٌ وأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ الأنْصارِيُّ، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: