وَيجمع عِنْدهم بِالْألف وَالنُّون فِي بنى آدم، وشاه مُفْرد وَمَعْنَاهُ الْملك، وَلَكِن من قَاعِدَة الْعَجم تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وَتَقْدِيم الصّفة على الْمَوْصُوف، وشاهان بِسُكُون النُّون لَا بِكَسْرِهَا.
١١٥ - (بابُ كُنْيَة المُشْرِكِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يجوز كنية الْمُشرك ابْتِدَاء، وَإِذا كَانَت لَهُ كنية هَل يجوز خطابه بهَا؟ وَهل يجوز ذكره بهَا إِذا كَانَ غَائِبا؟ .
وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: إلَاّ أنْ يُرِيدَ ابنُ أبي طالِبٍ
هَذَا التَّعْلِيق سقط من رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَثَبت للباقين. قَوْله: (مسور) كَذَا هُوَ مُجَرّد عَن الْألف وَاللَّام، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي نعيم: الْمسور، وَهُوَ الْأَشْهر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن مخرمَة الزُّهْرِيّ وَقد تعدد ذكره، وَوصل البُخَارِيّ هَذَا التَّعْلِيق بِتَمَامِهِ فِي: بَاب ذب الرجل عَن ابْنَته، فِي أَوَاخِر كتاب النِّكَاح: حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا اللَّيْث عَن ابْن أبي مليكَة عَن الْمسور بن مخرمَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ، يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر: إِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة اسْتَأْذنُوا فِي أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب، فَلَا آذن ثمَّ لَا آذن إلَاّ أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم ... الحَدِيث.
٦٢٠٧ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وحدّثنا إسماعيلُ قَالَ: حدّثني أخي عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عَنْ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أنَّ أُسامةَ بنَ زَيْدٍ ﵄ أخبرهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمار عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكيَّةٌ وأُسامَةُ وراءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ فِي بَني الحارِبِ بن الخَزْرَجِ قَبْلَ وَقَعةِ بَدْرٍ، فَسارا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ الله بنُ أبيّ بنُ سَلُولَ، وذالِكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عَبْدُ الله بنُ أبيّ، فَإِذا فِي المَجْلِسِ أخْلاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عَبْدَةِ الأوْثانِ واليَهُودِ، وَفِي المُسْلِمِينَ عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابنُ أُبَيّ أنْفَهُ بِرِدائِهِ، وَقَالَ: لَا تُغَيِّرُوا عَلَيْنا، فَسَلَّمَ رسولُ الله ﷺ، عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعاهُمْ إِلَى الله وقَرَأَ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بنُ أُبيّ ابنُ سَلُولَ: أيُّها المَرْءُ لَا أحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إنْ كَانَ حَقًّا، فَلا تُؤْذِنا بِهِ فِي مَجالِسِنا، فَمَنْ جاءَكَ فًّقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ الله بنُ رَواحَةَ: بَلاى يَا رَسُول الله فاغْشَنا بِهِ فِي مَجالِسِنا فإنَّا نُحِبُّ ذالِكَ، فاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ واليَهُودُ حَتَّى كادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رسولُ الله ﷺ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رسولُ الله ﷺ، دابَّتَهُ فَسارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: أيْ سَعْدُ ﴿ألَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أبُو حُبابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ الله بنَ أبَيّ قَالَ: كَذا وكَذا، فَقَالَ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ: أَي: رسولَ الله﴾ بِأبي أنْتَ، اعْفُ عَنْهُ واصْفَحْ، فَوَالذي أنْزَل عَلَيْكَ الكِتابَ لَقَدْ جاءَ الله بالحَقِّ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ، ولَقَدِ اصْطَلَحَ أهْلُ هاذِهِ البَحْرَةِ عَلَى أنْ يُتَوِّجُوهُ ويُعَصِّبُوهُ بالعصابَةِ فَلَمَّا رَدَّ الله ذالِكَ بالحَقِّ الَّذِي أعْطاكَ شَرِقَ بِذالِكَ فَذالِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأيْتَ، فَعَفا عَنْهُ رسولُ الله ﷺ، وَكَانَ رسولُ الله ﷺ وأصْحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ كَمَا