يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام قَالَت قلت وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله ترى مَا لَا نرى تُرِيدُ رَسُول الله ﷺ َ -) قَالَ الدَّاودِيّ لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَبَين حَدِيث عَائِشَة هَذَا لِأَن الْمَلَائِكَة لَا يُقَال لَهُم رجال وَلَا نسَاء وَلَكِن الله خَاطب فيهم بالتذكير قلت قد قيل أَن جِبْرِيل كَانَ يَأْتِي النَّبِي ﷺ َ - فِي صُورَة الرجل فَبِهَذَا الِاعْتِبَار تتأتى الْمُطَابقَة وَأدنى الْمُطَابقَة كَاف فِي بَاب التراحم وَابْن مقَاتل هُوَ مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي الْأَدَب وَفِي الرقَاق عَن أبي الْيَمَان وَفِي فضل عَائِشَة عَن يحيى بن بكير وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ويروى يُقْرِئك السَّلَام يُقَال أَقرَأ فلَانا السَّلَام واقرأ ﵇ كَأَنَّهُ حِين يبلغهُ سَلَامه يحملهُ على أَن يقْرَأ السَّلَام وَيَردهُ قَوْله ترى خطاب لرَسُول الله ﷺ َ - قيل الْملك جسم فَإِذا كَانَ فِي مَكَان لَا تخْتَص رُؤْيَته بِبَعْض الْحَاضِرين وَأجِيب بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يَجْعَلهَا الله تَعَالَى فِي الشَّخْص فَهِيَ تَابِعَة لخلقه وَلِهَذَا عِنْد الأشعرية أَن يرى أعمى الصين بقة أندلس وَلَا يَرَاهَا من هُوَ عِنْدهَا وَقَالَ ابْن بطال السَّلَام على النِّسَاء جَائِز إِلَّا على الشواب مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يخْشَى أَن يكون فِي مكالمتهن بذلك خَائِنَة الْأَعْين أَو نزغات الشَّيَاطِين هَذَا قَول قَتَادَة وَإِلَيْهِ ذهب مَالك وَطَائِفَة من الْعلمَاء وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا يسلم الرجل على النِّسَاء إِذا لم يكن مِنْهُنَّ ذَوَات محارم وَقَالُوا لَا يسْقط عَن النِّسَاء الْأَذَان وَالْإِقَامَة والجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة وَيسْقط عَنْهُن رد السَّلَام فَلَا يسلم عَلَيْهِنَّ قلت هَذَا لَيْسَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة فَإِن عِنْدهم لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة على النِّسَاء
(تَابعه شُعَيْب: وَقَالَ يُونُس والنعمان عَن الزُّهْرِيّ وَبَرَكَاته) أَي تَابع معمرا شُعَيْب بن حَمْزَة فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ فِي قَول عَائِشَة ﵇ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَقَالَ يُونُس أَي ابْن يزِيد والنعمان بن رَاشد الخزرجي فِي روايتهما عَن الزُّهْرِيّ وَبَرَكَاته أما تَعْلِيق يُونُس فوصله البُخَارِيّ فِي بَاب فضل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا حَدثنَا يحيى بن بكير حَدثنَا اللَّيْث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ أَبُو سَلمَة أَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام فَقَالَت وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ترى مَا لَا أرى تُرِيدُ رَسُول الله ﷺ َ - وَأما تَعْلِيق النُّعْمَان فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق الشَّامي حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك فَذكره بِلَفْظ وَبَرَكَاته -
١٧ - (بابُ إذَا قَالَ مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قَالَ رجل لمن دق بَابه. من ذَا؟ يَعْنِي: من ذَا الَّذِي يدق الْبَاب؟ فَقَالَ الداق: أَنا، وَلم يذكر حكمه اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب، وَسقط لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة أبي ذَر.
٦٢٥٠ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ هِشامُ بنُ عبدِ المَلِكِ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جابِراً ﵁ يَقُولُ: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كانَ على أبي، فَدَقَقْتُ البابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنا. فَقَالَ: أَنا أَنا، كأنَّهُ كَرِهَها. ابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن نمير وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن سُوَيْد بن نصر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن حميد بن مسعد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَدَب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (فدققت) بقافين فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: فَدفعت، من الدّفع، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَضربت الْبَاب. قَوْله: (من ذَا) أَي: من ذَا الَّذِي يدق الْبَاب؟ فَقَالَ جَابر: أَنا. فَقَالَ ﷺ: أَنا أَنا، كَأَنَّهُ كرهه أَي: كره ذَلِك، ويروى: كَأَنَّهُ كرهها، أَي: هَذِه اللَّفْظَة، وَأَنا الثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ، وَإِنَّمَا أكده لِأَنَّهُ ﷺ انفعل من ذَلِك، وَلِهَذَا قَالَ جَابر: كَأَنَّهُ كرهه، لِأَن قَوْله هَذَا لَا يكون جَوَابا عَمَّا سَأَلَ إِذْ