للتَّأْكِيد، قَالَ الْجَوْهَرِي: النُّون مَفْتُوحَة لَا غير. قَوْله: (فَلَمَّا قبض)
إِلَى آخِره، هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِه الرِّوَايَة دون الرِّوَايَات الْمُتَقَدّمَة، وظاهرها أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي، بكاف الْخطاب فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ تركُوا الْخطاب وذكروه بِلَفْظ الْغَيْبَة، فصاروا يَقُولُونَ: السَّلَام على النَّبِي. قَوْله: (يَعْنِي: على النَّبِي) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ البُخَارِيّ ﵁.
٢٩ - (بابُ المُعانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أصْبَحْتَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي المعانقة، مفاعلة من عانق الرجل إِذا جعل يَدَيْهِ على عُنُقه وضمه إِلَى نَفسه، وتعانقا واعتنقا، والعناق أَيْضا المعانقة وَلم يثبت لفظ المعانقة وواو الْعَطف فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي. قَوْله: (وَقَول الرجل) ، بِالْجَرِّ عطف على المعانقة أَي: وَفِي قَول الرجل لآخر: كَيفَ أَصبَحت، وَنقل الْكرْمَانِي عَن صَاحب التراجم ترْجم البُخَارِيّ بالمعانقة وَلم يذكر فِيهَا شَيْئا وَإِنَّمَا ذكرهَا فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق فِي معانقة الرجل لصَاحبه عِنْد قدومه من السّفر وَعند لِقَائِه، وَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَخذ المعانقة من عَادَتهم عِنْد قَوْلهم: كَيفَ أَصبَحت وَاكْتفى: بكيف أَصبَحت، لاقتران المعانقة بِهِ عَادَة أَو أَنه ترْجم وَلم يتَّفق لَهُ حَدِيث يُوَافقهُ فِي الْمَعْنى وَلَا طَرِيق مُسْند آخر لحَدِيث معانقة الْحسن وَلم ير أَن يرويهِ بذلك السَّنَد لِأَنَّهُ لَيْسَ عَادَته إِعَادَة السَّنَد الْوَاحِد مرَارًا، وَقَالَ ابْن بطال: ترْجم بالمعانقة وَلم يذكر لَهَا شَيْئا فَبَقيَ الْبَاب فَارغًا حَتَّى مَاتَ وَتَحْته: بَاب قَول الرجل: كَيفَ أَصبَحت؟ فَلَمَّا وجدنَا نَاسخ الْكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما وَاحِدَة إِذْ لم يجد بَينهمَا حَدِيثا، والأبواب الفارغة فِي هَذَا (الْجَامِع) كَثِيرَة، وَقد طول بَعضهم هُنَا كلَاما يمزق فكر النَّاظر بِحَيْثُ لَا يرجع بِشَيْء.
٦٢٦٦ - حدَّثنا إسْحاقُ أخبرنَا بِشرُ بنُ شُعَيْبٍ حدّثني أبي عَن الزُّهْرِي قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ كَعْبٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيًّا يعْني ابنَ أبي طالِبٍ خَرَجَ منْ عِنْدِ النبيِّ ﷺ. (ح) وحدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ حَدثنَا عَنْبَسَةُ حَدثنَا يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ كَعْبِ بنِ مالكٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخبرهُ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النبيِّ ﷺ فِي وَجَعَهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ! كَيْفَ أصْبَحَ رسولُ الله ﷺ؟ قَالَ: أصْبَحَ بِحَمْدِ الله بارئاً، فأخَذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ، فَقَالَ: أَلا تَراهُ؟ أنْتَ وَالله بَعْدَ الثلاثِ عَبْدُ العَصا، وَالله إنِّي لأُراى رسولَ الله ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وإنِّي لأعْرفُ فِي وُجُوهِ بَني عَبح ٦ المُطَّلِبِ المَوْتَ، فاذْهَبْ بِنا إِلَى رسولِ الله ﷺ، فَنَسْألَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأمْرُ؟ فإِنْ كَانَ فِينا عَلِمْنا ذالِكَ، وإنْ كَانَ فِي غَيْرِنا أمَرْناهُ فأوْصاى بِنا. قَالَ عَلِيٌّ: وَالله لَئِنْ سَألْناها رسولَ الله ﷺ فَيَمْنَعُنا لَا يُعْطِيناها النَّاسُ أبَداً، وإنِّي لَا أسْألُها رسولَ الله ﷺ أبَداً. (انْظُر الحَدِيث ٤٤٤٧) .
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من قَوْله: (كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ .
وَأخرجه من طَرِيقين. أَحدهمَا: عَن إِسْحَاق، قيل: هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه ابْن مَنْصُور، فَإِنَّهُ روى عَن بشر فِي: بَاب مرض النَّبِي ﷺ، قلت: الأول هُوَ الْأَظْهر، وَبشر بن شُعَيْب يروي عَن أَبِيه شُعَيْب بن أبي حَمْزَة الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ وَالطَّرِيق الْأُخَر: عَن أَحْمد بن صَالح أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ عَن عَنْبَسَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين