عبد الرَّزَّاق من طَرِيق ابْن طَاوُوس عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن رجل من الصَّحَابَة الحَدِيث الْمَذْكُور بِلَفْظ: صل على مُحَمَّد وَأهل بَيته وأزواجه وَذريته.
٣٤ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ: مَنْ آذَيْتُهُ فاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاة ورَحْمَةً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي ﷺ ... إِلَى آخِره قَوْله: من، مَنْصُوب محلا على شريطة التَّفْسِير، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: فاجعله، يرجع إِلَى الأذي الَّذِي يدل عَلَيْهِ قَوْله: آذيته، وَالَّذِي فِي: لَهُ، يرجع إِلَى: من. قَوْله: زَكَاة، مَنْصُوب على أَنه مفعول ثَان لأجعل، أَي: طَهَارَة، وَقيل: نمواً فِي الْجنَّة، وَقيل: صلاحاً. قَوْله: وَرَحْمَة، عطف على: زَكَاة.
٦٣٦١ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبرنِي سَعهيدُ بنُ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ! فأيُّما مُومِنٍ سَبَبْتُهُ فاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إلَيْكَ يَوْمَ القِيامَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَأحمد بن صَالح الْمصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن حَرْمَلَة بن يحيى.
قَوْله: (فأيما مُؤمن) الْفَاء فِيهِ جزائية وَشَرطهَا مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق، أَي: إِن كنت سببت مُؤمنا، فَكَذَا قيل: إِذا كَانَ مُسْتَحقّا للسب لم يكن قربَة لَهُ. وَأجِيب بِأَن المُرَاد بِهِ غير الْمُسْتَحق لَهُ بِدَلِيل الرِّوَايَات الْأُخَر الدَّالَّة عَلَيْهِ، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: من جملَة تِلْكَ الرِّوَايَات مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة: حَدثنِي أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَت عِنْد أم سليم يتيمة ... الحَدِيث بِطُولِهِ، وَفِيه: إِنَّمَا أَنا بشر أرْضى كَمَا يرضى الْبشر، وأغضب كَمَا يغْضب الْبشر، فأيما أحد دَعَوْت عَلَيْهِ من أمتِي بدعوة لَيْسَ لَهَا بِأَهْل أَن يَجْعَلهَا لَهُ طهُورا وَزَكَاة وقربة تقربه بهَا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة، وروى مُسلم أَيْضا عَن جَابر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنِّي اشْترطت على رَبِّي: أَي عبد من الْمُسلمين سببته أَو شتمته أَن يكون ذَلِك لَهُ زَكَاة وَأَجرا، وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: أللهم إِنَّمَا أَنا بشر فأيما رجل سببته أَو لعنته أَو جلدته فاجعلها لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة. قيل: إِذا لم يكن لَهُ أثر فَمَا وَجه انقلابه قربَة؟ وَأجِيب: بِأَن هَذَا من جملَة خلقه الْكَرِيم وَكَرمه العميم حَيْثُ قصد مُقَابلَة مَا وَقع مِنْهُ بِالْخَيرِ والكرامة، إِنَّه لعلى خلق عَظِيم.
٣٥ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْفِتَن، بِكَسْر الْفَاء وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق جمع فتْنَة، وَهِي فِي الأَصْل الامتحان والاختبار. يُقَال: فتنته أفتنه فتنا وفتوناً إِذا امتحنته، وَيُقَال فِيهَا: أفتنته، وَهُوَ قَلِيل، وَقد كثر اسْتِعْمَالهَا فِيمَا أخرجه الاختبار للمكروه، ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل بِمَعْنى الْإِثْم وَالْكفْر والقتال والإحراق والإزالة وَالصرْف عَن الشَّيْء.
٥٥ - (حَدثنَا حَفْص بن عمر حَدثنَا هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أحفوه الْمَسْأَلَة فَغَضب فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم عَن شَيْء إِلَّا بَينته لكم فَجعلت أنظر يَمِينا وَشمَالًا فَإِذا كل رجل لاف رَأسه فِي ثَوْبه يبكي فَإِذا رجل كَانَ إِذا لاحى الرِّجَال يدعى لغير أَبِيه فَقَالَ يَا رَسُول الله من أبي قَالَ حذافة ثمَّ أنشأ عمر فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ َ - رَسُولا نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - مَا رَأَيْت فِي الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ إِنَّه صورت لي الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى رأيتهما وَرَاء