لِأَنَّهُ من رُؤْيَة الْعين، وَأرَاهُ بِالضَّمِّ بِمَعْنى أَظُنهُ قَوْله: (يحوي) بِضَم الْيَاء وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو الْمُشَدّدَة أَي: يجمع ويدور يَعْنِي يَجْعَل العباءة كحوية خشيَة أَن تسْقط وَهِي الَّتِي تعْمل نَحْو سَنَام الْبَعِير، وَقَالَ القَاضِي: كَذَا روينَاهُ يحوّي بِضَم الْيَاء وَفتح الْحَاء وَتَشْديد الْوَاو، وَذكر ثَابت والخطابي بِفَتْح الْيَاء وَإِسْكَان الْحَاء وَتَخْفِيف الْوَاو، ورويناه كَذَلِك عَن بعض رَوَاهُ البُخَارِيّ وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَهُوَ أَن يَجْعَل لَهَا حوية وَهِي كسَاء محشو بِلِيفٍ يدار حول سَنَام الرَّاحِلَة وَهُوَ مركب من مراكب النِّسَاء، وَقد رَوَاهُ ثَابت: يحول، بِاللَّامِ وَفَسرهُ بيصلح لَهَا عَلَيْهِ مركبا. قَوْله: (بعباءة) وَهِي ضرب من الأكسية وَهِي بِالْمدِّ قَوْله: (أَو كسَاء) من عطف الْعَام على الْخَاص. قَوْله: (الصَّهْبَاء) بِالْمدِّ مَوضِع بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة. قَوْله: (حَيْسًا) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة وَهِي تمر يخلط بالسمن والأقط. قَوْله: (فِي نطع) فِيهِ، أَربع لُغَات. قَوْله: (وبناؤه بهَا) أَي: زفافه بصفية. قَوْله: (حَتَّى إِذا بدا) أَي: ظهر. قَوْله: (يحبنا ونحبه) الْمحبَّة تحْتَمل الْحَقِيقَة لشمُول قدرَة الله ﷿ وتحتمل الْمجَاز أَو فِيهِ إِضْمَار أَي: يحبنا أَهله وهم أهل الْمَدِينَة. قَوْله: (مثل مَا حرم) أَي: فِي نفس حُرْمَة الصيدلافي الْجَزَاء وَنَحْوه، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: ويروى مثل مَا حرم بِهِ. بِزِيَادَة بِهِ.
قلت: إِمَّا أَن يكون: مثل مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض أَي: بِمثل مَا حرم بِهِ وَهُوَ الدُّعَاء بِالتَّحْرِيمِ، أَو مَعْنَاهُ: أحرم بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ أحرم مثل مَا حرم بِهِ إِبْرَاهِيم ﵊، وَمضى الْكَلَام فِي الْمَدّ والصاع فِي الزَّكَاة وَغَيرهَا.
٧٣ - (بَاب التَعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر.
٤٦٣٦ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خالِدٍ بِنْتَ خالِدٍ قَالَ: ولَمْ أسْمَعْ أحدا سَمعَ مِنَ النبيِّ ﷺ غَيْرَها قالَتْ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ، يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذابِ القَبْرِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٧٣١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد بِضَم الْحَاء، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف، وَأم خَالِد اسْمهَا أمة بتَخْفِيف الْمِيم بنت خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَكَانَت صَغِيرَة فِي عهد النَّبِي ﷺ وحفظت عَنهُ وتأخرت وفاتها وَتَزَوجهَا الزبير ابْن الْعَوام، وَفِي الصَّحَابَة أَيْضا أم خَالِد بنت خَالِد بن يعِيش بن قيس النجارية زَوْجَة حَارِث بن النُّعْمَان، وَقَالَ ابْن سعد تابعية وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة أم خَالِد بنت خَالِد غَيرهمَا كَذَا قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح)
قلت: ذكر الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي الصحابيات أَيْضا: أم خَالِد بنت الْأسود بن عبد يَغُوث، روى عَنْهَا عبيد الله بن عبد الله، وَوضع عَلَيْهَا عَلامَة أبي دَاوُد، وَذكر أَيْضا أم خَالِد بنت يعِيش وَقَالَ: ذكرهَا ابْن حبيب.
وتعوذه ﷺ من عَذَاب الْقَبْر تَعْلِيم لأمته وإرشاد لَهُم.
٨٣ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِن البُخْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْبُخْل، وَهَذِه التَّرْجَمَة وَقعت هُنَا للمستملي وَحده وَلغيره لم تثبت أصلا وَعدم ثُبُوتهَا أولى بل أوجب لِأَن هَذَا الْبَاب بِعَيْنِه يَأْتِي بعد ثَلَاثَة أَبْوَاب فحينئذٍ يَقع هَذَا مكرراً من غير فَائِدَة.
٥٦٣٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبةُ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ عنْ مُصْعَبٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يأمُرُ بِخَمْسٍ ويَذْكرُهُنَّ عَن النبيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وأعُوذ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا يَعْني فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.