أَي: وَزَاد اللَّيْث بن سعد أَيْضا مثله وَتقدم الْكَلَام فِيهِ فِي صفة إِبْلِيس من كتاب بَدْء الْخلق، وروايتهما هَذِه الزياة عَن هِشَام عَن أَبِيه عُرْوَة عَن عَائِشَة، وسَاق الحَدِيث وَفِيه: (فَدَعَا ودعا مكرراً، وَلم يذكر هَذِه الزِّيَادَة فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي.
٠٦ - (بابُ الدُّعاءِ عَلى المُشْرِكِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء على الْمُشْركين، ذكره هُنَا مُطلقًا وَذكر فِي كتاب الْجِهَاد: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة والزلزلة.
وَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: قَالَ النبيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عَليْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسفَ وَقَالَ: اللهُمَّ عَليْكَ بِأبي جَهْلٍ
مُطَابقَة هَذَا التَّعْلِيق للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الاسْتِسْقَاء وَتقدم شَرحه أَيْضا. قَوْله: (وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْك بِأبي جهل) ، أَي: بهلاكه، وَسقط هَذَا التَّعْلِيق من رِوَايَة أبي زيد، وَهُوَ طرف من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَيْضا فِي قصَّة سلاء الْجَزُور الَّتِي أَلْقَاهَا أَشْقَى الْقَوْم على النَّبِي ﷺ، وَقد مرت مَوْصُولَة فِي آخر كتاب الطَّهَارَة.
وَقَالَ ابنُ عُمَرَ: دَعا النبيُّ ﷺ فِي الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وَفُلَانًا حتَّى أنْزَلَ الله ﷿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْر شَيْءٌ (آل عمرَان: ٨٢١)
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا التَّعْلِيق تقدم مَوْصُولا فِي غَزْوَة أحد، وَفِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) فِيهِ حجَّة على أبي حنيفَة فِي قَوْله لَا يدعى فِي الصَّلَاة إلَاّ بِمَا فِي الْقُرْآن: وَإِن دَعَا بِغَيْرِهِ بطلت.
قلت: لَا حجَّة عَلَيْهِ فِي ذَلِك لِأَن ذَلِك فِي صَلَاة التَّطَوُّع، على أَن هَذِه الْآيَة ناسخة للعنة الْمُنَافِقين فِي الصَّلَاة وَالدُّعَاء عَلَيْهِم، وَأَنه عوض عَن ذَلِك الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح، روى ذَلِك عَن ابْن وهب وَغَيره.
٨٣ - (حَدثنَا ابْن سَلام أخبرنَا وَكِيع عَن ابْن أبي خَالِد قَالَ سَمِعت ابْن أبي أوفى ﵄ قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ َ - على الْأَحْزَاب فَقَالَ اللَّهُمَّ منزل الْكتاب سريع الْحساب اهزم الْأَحْزَاب اهزمهم وزلزلهم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن سَلام هُوَ مُحَمَّد بتَخْفِيف اللَّام على الْأَصَح وَابْن أبي خَالِد هُوَ إِسْمَاعِيل وَاسم أبي خَالِد سعد وَيُقَال هُرْمُز وَيُقَال كثير البَجلِيّ الأحمسي الْكُوفِي وَابْن أبي أوفى هُوَ عبد الله وَاسم أبي أوفى عَلْقَمَة وَكِلَاهُمَا صحابيان والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة مَا خلا أَبَا دَاوُد وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَدْعُو على الْمُشْركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم وَكَانَ يُبَالغ فِي الدُّعَاء على من اشْتَدَّ أَذَاهُ على الْمُسلمين أَلا ترى أَنه لما أيس من قومه قَالَ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر الحَدِيث ودعا على أبي جهل بِالْهَلَاكِ ودعا على الْأَحْزَاب الَّذين اجْتَمعُوا يَوْم الخَنْدَق بالهزيمة والزلزلة فَأجَاب الله دعاءه فيهم فَإِن قلت قد نهى عَائِشَة عَن اللَّعْنَة على الْيَهُود وأمرها بالرفق وَالرَّدّ عَلَيْهِم بِمثل مَا قَالُوا وَلم يبح لَهَا الزِّيَادَة قلت يُمكن أَن يكون ذَلِك على وَجه التألف لَهُم والطمع فِي إسْلَامهمْ -
٣٩٣٦ - حدّثنا معاذُ بنُ فَضالَةَ حدّثنا هِشامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبي سَلَمَة عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ ﷺ، كَانَ إِذا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمدَهُ، فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ منْ صَلَاةِ العِشاءِ قَنَتَ: