الْوضُوء أحد، ورويا ذَلِك عَن النَّبِي، ﵊، قلت: الحَدِيث هُوَ قَوْله، ﵊: (أَنا لَا أستعين فِي وضوئي بِأحد) قَالَه لعمر، ﵁، وَقد بَادر ليصب المَاء على يَدَيْهِ. قَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي (الْحَاوِي) بسياق آخر، فَقَالَ: رُوِيَ أَن أَبَا بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هم بصب المَاء على يَد رَسُول الله، ﵊، (فَقَالَ: أَنا لَا أحب أَن يشاركني فِي وضوئي أحد) ، وَهَذَا الحَدِيث لَا أصل لَهُ، وَالَّذِي وَقع على زعم الرَّاوِي كَانَ لعمر، ﵁، دون أبي بكر، وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: مَا أُبَالِي أعانني رجل على طهوري اَوْ على ركوعي وسجودي، وَثَبت عَن ابْن عمر خلاف مَا ذكر عَنهُ، فروى شُعْبَة عَن أبي بشر عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يسْكب على ابْن عمر المَاء فَيغسل رجلَيْهِ، وهذ أصح عَن ابْن عمر، إِذا رَاوِي الْمَنْع رجل اسْمه أَيفع وَهُوَ مَجْهُول، والْحَدِيث عَن عَليّ، ﵁، لَا يَصح لِأَن رَاوِيه النَّضر بن مَنْصُور عَن ابي الْجنُوب عَنهُ، وهما غير حجَّة فِي الدّين وَلَا يعْتد بنقلهما. وَقَالَ الْبَزَّار فِي كتاب (السّنَن) : لَا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إلَاّ من هَذَا الْوَجْه، يَعْنِي من حَدِيث النَّضر عَن أبي الْجنُوب عقبَة بن عَلْقَمَة. وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد فِيمَا ذكره ابْن عدي: قلت ليحيى: مَا حَال هَذَا السَّنَد؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ حمالَة الْحَطب وَتَمام الحَدِيث أخرجه، الْبَزَّار فِي كتاب الطَّهَارَة، وَأَبُو يعلى فِي مُسْنده من طَرِيق النَّضر بن مَنْصُور عَن أبي الْجنُوب، قَالَ: رَأَيْت عليا، ﵁ يَسْتَقِي المَاء لطهوره، فبادرت استقى لَهُ فَقَالَ: مَه يَا أَبَا الْجنُوب ﴿فَإِنِّي رايت رَسُول الله ﷺ يَسْتَقِي المَاء لوضوئه، فبادرت استقى لَهُ فَقَالَ: مَه يَا أَبَا الْحسن﴾ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَسْتَقِي المَاء لوضوئه فبادرت أستقي لَهُ فَقَالَ: مَه يَا عمر فَإِنِّي لَا أُرِيد أَن يُعِيننِي على وضوئي أحد) . وَقَالَ الطَّبَرِيّ: صَحَّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه صب على يَدي عمر، ﵁، الْوضُوء بطرِيق مَكَّة، شرفها الله تَعَالَى، حِين سَأَلَهُ عَن الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تظاهرتا. وَقيل: صب ابْن عَبَّاس على يَدي عمر أقرب للمعونة من استقاء المَاء، ومحال أَن يمْنَع عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، استقاء المَاء وبييح صب المَاء عَلَيْهِ للْوُضُوء مَعَ سَمَاعه من النَّبِي ﷺ الْكَرَاهَة. قلت: لقَائِل أَن يَقُول: إِن أُسَامَة تبرع بالصب وَكَذَا غَيره أَمر مِنْهُ ﷺ لَهُم. فان قلت: هَل يجوز أَن يَسْتَدْعِي الْإِنْسَان الصب من غَيره بِأَمْر؟ قلت: نعم لما رُوِيَ التِّرْمِذِيّ محسناً من حَدِيث ابْن عقيل عَن الرّبيع، قَالَت: (أتيت رَسُول الله ﷺ بميضأة فَقَالَ: اسكبي: فَسَكَبت، فَذكرت وضوءه، ﵊ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) قَالَ: وَلم يحْتَج البُخَارِيّ بِابْن عقيل وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مُتَقَدم فِي الشّرف. وروى ابْن مَاجَه بِسَنَد صَحِيح على شَرط ابْن حبَان من حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال، قَالَ: (صببت على النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، المَاء فِي السّفر والحضر فِي الْوضُوء) ، وَعِنْده أَيْضا بِسَنَد مُعَلل عَن أم عَيَّاش، وَكَانَت أمه لرقية بنت رَسُول الله ﷺ، قَالَت: (كنت أوضىء رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، أَنا قَائِمَة وَهُوَ قَاعد) . وَمِمَّنْ كَانَ يَسْتَعِين على وضوئِهِ بِغَيْرِهِ من السّلف عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ الْحسن: رَأَيْته يصب عَلَيْهِ من إبريق. وَفعله عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى،، وَالضَّحَّاك ابْن مُزَاحم، وَقَالَ أَبُو الضُّحَى: وَلَا بَأْس للْمَرِيض أَن يوضئه الْحَائِض، وَبَقِيَّة الْأَحْكَام ذَكرنَاهَا فِي بَاب: إسباغ الْوضُوء.
١٨٢ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قالَ حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ قالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيدٍ قالَ أخْبرَنِي سَعْدُ بنُ إبْراهِيمَ أنَّ نَافعَ بنَ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أخْبَرَهُ أنَّه سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَن المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أنَّهُ كانَ مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وأنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ وأنَّ مُغِيرَةَ جَعلَ يَصُبُّ الماءَ عَلَيْهِ وَهْوَ يتَوَضَّاُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ويَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسهِ وَمَسَحَ عَلَى الخفَّيْنِ..
ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا لأجل الِاسْتِدْلَال على الْإِعَانَة فِي الْوضُوء.
بَيَان رِجَاله وهم سَبْعَة. الأول: عَمْرو بن عَليّ الفلاس، أحد الْحفاظ الْأَعْلَام الْبَصرِيين. الثَّانِي: عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ. الثَّالِث: يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ التَّابِعِيّ. الرَّابِع: سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي التَّابِعِيّ، قَاضِي الْمَدِينَة. الْخَامِس: نَافِع