مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا وَهُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ وَهِيَ وَالْعَقِيقُ مُتَقَارِبَانِ لَكِنِ الْعَقِيقُ قُبَيْلَ ذَاتِ عِرْقٍ وَفِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ مَقَالٌ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا بَيَّنَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ميقاتا وإنما حد لهم عمر ﵁ حِينَ فَتَحَ الْعِرَاقَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْعَقِيقِ احْتِيَاطًا وَجَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ
قَالَهُ الطِّيبِيُّ
قَالَ الْكِرْمَانِيُّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ صَارَتْ بِتَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أم باجتهاد عمر ﵁ وَالْأَصَحُّ هُوَ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى
وَصَحَّحَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ الْأَوَّلَ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ فَقَالَ أَحْسَبُهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ من ذات عرق وأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخَوْزِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ جَازِمًا بِهِ غَيْرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ أَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ
[١٧٤٠] (لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ فِي الْعَقِيقِ أَثْبَتُ مِنْهُ فِي ذَاتِ عِرْقٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَقَّتَهَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ بَعْدَ أَنْ فُتِحَتِ الْعِرَاقُ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّقْدِيرِ عَلَى مُوَازَاةِ قَرْنٍ لِأَهْلِ نَجْدٍ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الْعَقِيقِ فَإِذَا أَحْرَمُوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ أَجْزَأَهُمْ وَقَدْ تَابَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أنه تفرد به
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقال بن الْقَطَّانِ عِلَّته الشَّكّ فِي اِتِّصَاله فَإِنَّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس يرويه عن بن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف في الرواية عن أبيه عن جده بن عَبَّاس
وَفِي صَحِيح مُسْلِم حَدَّثَنَا حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّهُ رَقَدَ عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ الْحَدِيث وَحَدِيثه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ أَكَلَ كَتِفًا أَوْ لَحْمًا ثُمَّ