النيسابوري قوله اصطدته لك
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
يَأْكُل فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ قَالَ لِلَّذِينَ أَكَلُوا أَصَبْتُمْ وقال الذين لَمْ يَأْكُلُوا أَخْطَأْتُمْ فَإِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَنَحْنُ حُرُم
وَرَوَى مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ عَنْ عِيسَى بْن طَلْحَة عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة الضَّمْرِيّ عَنْ الْبَهْزِيّ يَزِيد بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ خَرَجَ يُرِيد مَكَّة وَهُوَ مُحْرِم حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ إذا حِمَار وَحْشِيّ عَقِير فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَأْتِي صَاحِبُهُ فَجَاءَ الْبَهْزِيّ وَهُوَ صَاحِبه إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه شَأْنكُمْ بِهَذَا الْحِمَار فَأَمَرَ رَسُول اللَّه ﷺ أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَثَايَةِ بَيْن الرُّوَيْثَة وَالْعَرْج إِذَا ظَبْي حَاقِفٌ فِي ظِلّ وَفِيهِ سَهْم فَزَعَمَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ أَمَرَ رَجُلًا يَقِف عِنْده لَا يَرِيبهُ أَحَد مِنْ النَّاس حَتَّى جَاوَزُوهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّه ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه ﷺ وَقَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَا حُرُم
وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ سُفْيَان وَقَالَ لَحْم حِمَار وَحْش
قَالَ الْحُمَيْدِيّ كَانَ سُفْيَان يَقُول فِي الْحَدِيث أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ لَحْم حِمَار وَحْش وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَان يَقْطُر دَمًا وَكَانَ فِيمَا خَلًّا رُبَّمَا قَالَ حِمَار وَحْش ثُمَّ صَارَ إِلَى لَحْم حَتَّى مَاتَ
وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ شَقَّ حِمَار وَحْش فَرَدَّهُ وَفِي رِوَايَة لَهُ عَجُز حِمَار فَرَدَّهُ وَفِي رِوَايَة لَهُ رِجْل حِمَار قَالَ الشَّافِعِيّ فَإِنْ كَانَ الصَّعْب أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ الْحِمَار حَيًّا فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ ذَبْح حِمَار وَحْش وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ لَحْمًا فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلِمَ أَنَّهُ صَيْد لَهُ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَإِيضَاحه فِي حَدِيث جَابِر قَالَ وَحَدِيث مَالِك أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النبي ﷺ حِمَارًا أَثْبَت مِنْ حَدِيث أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ مِنْ لَحْم حِمَار تَمَّ كَلَامه
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الصَّعْب بْن جَثَّامَة أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ عَجُز حِمَار وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلَ الْقَوْم قَالَ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهُ رَدَّ الْحَيّ وَقَبِلَ اللَّحْم تَمَّ كَلَامه
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ الْأَحَادِيث فِيهَا فَكَأَنَّ عَطَاء وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْل مَا صَادَهُ الْحَلَال مِنْ الصَّيْد وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَأَبِي هُرَيْرَة ذَكَرَ ذَلِكَ بن عَبْد الْبَرّ عَنْهُمْ
وَحُجَّتهمْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة الْمُتَقَدِّم وَحَدِيث طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَحَدِيث الْبَهْزِيّ
وَقَالَتْ طَائِفَة لَحْم الصَّيْد حَرَام عَلَى المحرم بكل حال وهذا قول علي وبن عباس وبن عمر
قال بن عَبَّاس (وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ) هِيَ مُبْهَمَة
وروى عن طاووس وَجَابِر بْن زَيْد وَسُفْيَان الثَّوْرِيِّ الْمَنْع مِنْهُ
وحجة هذا المذهب حديث بن عَبَّاس عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة وَحَدِيث عَلِيّ فِي أَوَّل الْبَاب وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْآيَة وَقَالُوا تَحْرِيم الصَّيْد يَعُمّ اِصْطِيَاده وَأَكْله