(بَاب كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ)
(عَنْ صِلَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَمَّا صِلَةُ فَهُوَ بكسر المهملة وتخفيف اللام المفتوحة بن زُفَرَ بِزَايٍ وَفَاءٍ وَزْنُ عُمَرَ كُوفِيٌّ عَبْسِيٌّ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَفُضَلَائِهِمْ (يَشُكُّ فِيهِ) هَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ وَيَوْمُ الشَّكِّ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَلَمْ يَثْبُتْ رُؤْيَتُهُ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَوْ شَاهِدَانِ فَاسِقَانِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا (فَأُتِيَ بِشَاةٍ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ كُلُوا (فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ) أَيِ اعْتَزَلَ وَاحْتَرَزَ عَنْ أَكْلِهِ (فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ فِي الْفَتْحِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ فَيَكُونُ مِنْ قبيل المرفوع
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ
قِيلَ فَائِدَةُ تَخْصِيصِ ذِكْرِ هَذِهِ الْكُنْيَةِ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ أَحْكَامَهُ زَمَانًا وَمَكَانًا وَغَيْرَ ذَلِكَ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَذَكَر جَمَاعَة أَنَّهُ مَوْقُوف وَنَظِير هَذَا قَوْل أَبِي هُرَيْرَة مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَة فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله وَالْحُكْم عَلَى الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَرْفُوع بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظ لَا يَصِحّ وَإِنَّمَا هُوَ لَفْظ الصَّحَابِيّ قَطْعًا وَلَعَلَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ ﷺ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَان بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ أَنَّ صِيَام يَوْم الشَّكِّ تَقَدَّمَ فَهُوَ مَعْصِيَة كَمَا فهم أبو هريرة من قوله ﷺ إِذَا دَعَا أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْهُ أَنَّ تَرْك الْإِجَابَة مَعْصِيَة لِلَّهِ وَرَسُوله وَلَا يَجُوز أَنْ يَقُول رَسُول اللَّه ﷺ مَا لَمْ يَقُلْهُ وَالصَّحَابِيّ إِنَّمَا يَقُول ذَلِكَ اِسْتِنَادًا مِنْهُ إِلَى دَلِيل فَهُمْ