٣٥ - (بَاب كَرَاهِيَتِهِ لِلشَّابِّ)
(عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ) وَمَعْنَى المباشرة ها هنا اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَهُوَ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
٦ - (باب من أَصْبَحَ جُنُبًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا) قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ الِاحْتِلَامِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَفِيهِ خِلَافٌ الْأَشْهَرُ امْتِنَاعُهُ قَالُوا لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ وَهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْهُ فَالْمُرَادُ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ وَلَا يَجْنُبُ مِنَ احْتِلَامٍ لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْأَعْصَارِ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أَحَدًا ذَكَره وَلَا سَمَّاهُ
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عائشة
أن النبي ﷺ رَخَّصَ فِي الْقُبْلَة لِلشَّيْخِ وَهُوَ صَائِم وَنَهَى عَنْهَا الشَّابَّ وَقَالَ الشَّيْخ يَمْلِك إِرْبه وَالشَّابّ تفسد صومه وأرخص فيها بن عباس للشيخ وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ
وَسَأَلَ فَتًى عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ الْقُبْلَة وَهُوَ صَائِم فَقَالَ لَا فَقَالَ شَيْخ عِنْده لِمَ يُحْرِج النَّاس وَيُضَيِّق عليهم والله ما بذلك بأس فقال بن عُمَر أَمَّا أَنْتَ فَقَبِّلْ فَلَيْسَ عِنْد اِسْتك خَيْر وَرُوِيَ إِبَاحَة الْقُبْلَة عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس
وأما ما روى عن بن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي الْقُبْلَة قَوْلًا شَدِيدًا يَعْنِي يَصُوم مَكَانه فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا أَنْزَلَ وَهَذَا التَّفْسِير من بعض الرواة لا من بن مَسْعُود
وَاَللَّه أَعْلَم
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى إِبْطَال صَوْمه إِذَا أَصْبَحَ جُنُبًا وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي قَصَصه مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر جُنُبًا فَلَا يَصُوم وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَالْمَشْهُور عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحّ صَوْمه وَعَنْهُ رِوَايَة ثَانِيَة أَنَّهُ إِنْ عِلْم بِجَنَابَتِهِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى يُصْبِح فَهُوَ مُفْطِر وَإِنْ لَمْ يَعْلَم حَتَّى أَصْبَحَ فَهُوَ صَائِم وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَب عن طاوس وعروة بن الزبير