كِتَابِ النَّسَائِيِّ انْتَهَى
يَعْنِي وَإِنْ كَانَ رُوَاةُ التَّقْيِيدِ بِرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رُوَاةِ الْإِطْلَاقِ قِلَّةً لَكِنْ لَيْسَتِ الْقِلَّةٌ بِحَيْثُ تُفْضِي إِلَى الْعَجَبِ بَلْ رِوَايَةُ التَّقْيِيدِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَذْرَمِيِّ وَكَذَا فِي النَّسَائِيِّ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ رُوَاةَ التَّقْيِيدِ قَلِيلَةٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(وَهُوَ) أَيِ الرَّجُلُ (وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَفْتِيَهُ وَهِي تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ (أُصْبِحُ) مِنَ الْإِصْبَاحِ (جُنُبًا) سُمِّيَ بِهِ لِكَوْنِ الْجَنَابَةِ سَبَبًا لِتَجَنُّبِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ نَحْوِهِمَا فِي حُكْمِ الشَّرْعِ وَذَلِكَ بِإِنْزَالِ الْمَاءِ أَوْ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَفِي مَعْنَاهُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ (وَاللَّهِ إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أخشاكم لله) قال الشيخ عزالدين بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ الْخَوْفَ وَالْخَشْيَةَ حَالَةٌ تَنْشَأُ مِنْ مُلَاحَظَةِ شِدَّةِ النِّقْمَةِ الْمُمْكِنِ وُقُوعُهَا بِالْخَائِفِ وَقَدْ دَلَّ الْقَاطِعُ عَلَى أنه ﷺ غَيْرُ مُعَذَّبٍ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ لَا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْخَوْفُ فَكَيْفَ أَشَدُّ الْخَوْفِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الذُّهُولَ جَائِزٌ عَلَيْهِ ﷺ فَإِذَا حَصَلَ الذُّهُولُ عَنْ مُوجِبَاتِ نَفْيِ الْعِقَابِ حَدَثَ لَهُ الْخَوْفُ وَلَا يُقَالُ إِنَّ إِخْبَارَهُ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ ذُهُولًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَعْظَمِ الْخَشْيَةِ عِظَمٌ بِالنَّوْعِ لَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ أَيْ إِذَا صَدَرَ الْخَوْفُ مِنْهُ وَلَوْ فِي زَمَنٍ فَرْدٍ كَانَ أَشَدَّ مِنْ خَوْفٍ غَيْرِهِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَلْ يقع ذلك منه ﷺ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلا القوم الخاسرون وَأَيْضًا هُوَ إِمَامٌ لِأُمَّتِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ هَيْئَاتِ الْخَيْرِ كُلِّهَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا هَيْئَاتُ الْخَوْفِ بِاللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ ﵀ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْخَشْيَةِ لَازِمَهَا وَهُوَ الْكَفُّ عَمَّا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْخَشْيَةُ خَشْيَةُ هَيْبَةٍ وَإِجْلَالٍ لَا خَشْيَةَ تَوَقُّعِ مَكْرُوهِ انْتَهَى
وَفِي قَوْلِهِ لَأَرْجُوَ لَعَلَّ اسْتِعْمَالَهُ الرَّجَاءَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَشْيَةِ وَإِلَّا فَكَوْنُهُ أَخْشَى وَأَعْلَمَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا
قَالَهُ السِّنْدِيُّ (وَأَعْلَمَكُمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخْشَاكُمْ (بِمَا أَتَّبِعُ) أَيْ بما