٦٧ - (بَاب فِي صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ)
يَوْمٍ (كَانَ) دَاوُدُ ﵇ (يَنَامُ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِهِ (وَيَقُومُ) بَعْدَ ذَلِكَ (ثُلُثَهُ) بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهِ وَهُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ (وَيَنَامُ سُدُسَهُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَيُسَكَّنُ أَيْ سُدُسَهُ الْأَخِيرَ ثُمَّ يَقُومُ عِنْدَ الصُّبْحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
اللَّه بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ شَهْر رَمَضَان الْمَفْرُوض صَوْمه وَأَبَانَ لَهُمْ ذَلِكَ رَسُول اللَّه ﷺ أَوْ تَرْك اِسْتِحْبَاب صَوْمه وهو أولى الأمور عندنا
لأن حديث بن عُمَر وَمُعَاوِيَة عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ اللَّه لَمْ يَكْتُب صَوْم يَوْم عَاشُورَاء عَلَى النَّاس وَلَعَلَّ عَائِشَة إِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ قَالَتْهُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون رَأَتْ النَّبِيّ ﷺ لَمَّا صَامَهُ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ كَانَ صَوْمه فَرْضًا ثُمَّ نَسَخَهُ تَرْكُ أَمْرِهِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدَع صَوْمَهُ
وَلَا أَحْسِبهَا ذَهَبَتْ إِلَى هَذَا وَلَا ذَهَبَتْ إِلَّا إِلَى الْمَذْهَب الْأَوَّل لِأَنَّ الْأَوَّل هُوَ الْمُوَافِق لِلْقُرْآنِ أَنَّ اللَّه فَرَضَ الصَّوْم فَأَبَانَ أنه شهر رمضان ودل حديث بن عُمَر وَمُعَاوِيَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ عَلَى مِثْل مَعْنَى الْقُرْآن بِأَنْ لَا فَرْض فِي الصَّوْم إِلَّا رَمَضَان وَكَذَلِكَ قَوْل بن عَبَّاس مَا عَلِمْت رَسُول اللَّه ﷺ صَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّى فَضْله عَلَى الْأَيَّام إِلَّا هَذَا الْيَوْم يَعْنِي يَوْم عَاشُورَاء كَأَنَّهُ يَذْهَب بِتَحَرِّي فَضْله إِلَى التَّطَوُّع بِصَوْمِهِ
آخِر كَلَامه
قَالُوا وَأَمَّا حُجَّتكُمْ الثَّالِثَة بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرهُمْ بِالْقَضَاءِ فَجَوَابهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَا قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيث أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْقَضَاءِ لِعَدَمِ تَقَدُّم الْوُجُوبِ إِذْ الْوُجُوب إِنَّمَا ثَبَتَ عِنْد أَمْرِهِ فَاكْتَفَى مِنْهُمْ بِإِمْسَاكِ مَا بَقِيَ كَالصَّبِيِّ يَبْلُغ وَالْكَافِرُ يُسْلِم وَاَللَّه أَعْلَم