ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاستغضب فقال لا تعطه ياخالد لا تعطه ياخالد هل أنتم تاركولي أُمَرَائِي إِنَّمَا مِثْلُكُمْ وَمِثْلُهُمْ كَمِثْلِ رَجُلٍ اسْتَرْعَى إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّعِيَّةَ يَأْخُذُونَ صَفْوَ الْأُمُورِ فَتَصِلُهُمْ أُعْطِيَّاتُهُمْ بِغَيْرِ نَكَدٍ وَتُبْتَلَى الْوُلَاةُ بِمُقَاسَاةِ النَّاسِ وَجَمْعِ الْأَمْوَالِ عَلَى وُجُوهِهَا وَصَرْفِهَا فِي وُجُوهِهَا وَحِفْظِ الرَّعِيَّةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالذَّبِّ عَنْهُمْ وَإِنْصَافِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ مَتَى وَقَعَ عَلَقَةٌ أَوْ عُتْبٌ فِي بَعْضِ ذَلِكَ تَوَجَّهَ عَلَى الْأُمَرَاءِ دُونَ النَّاسِ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ السَّلَبَ غَيْرَ الْقَاتِلِ لِأَمْرٍ يَعْرِضُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَأْدِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ مِنَ السَّلَبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٣
([٢٧٢١] بَاب فِي السَّلَبِ لَا يُخَمَّسُ)
(وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ دَفَعَ السَّلَبَ كُلَّهُ إِلَى الْقَاتِلِ وَلَمْ يَقْسِمْهُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ
قال المنذري في إسناده بن عَيَّاشٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ