وأخرج الترمذي من حديث بن عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْكَفَنِ وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ لَيْلًا حتى يصلي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد
لَا بَأْس بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو بَكْر دُفِنَ لَيْلًا وَعَلِيّ دَفَنَ فَاطِمَة لَيْلًا
وَحَدِيث عَائِشَة سَمِعْنَا صَوْت الْمَسَاحِي مِنْ آخِر اللَّيْل فِي دَفْن النَّبِيّ ﷺ
وَمِمَّنْ دُفِنَ لَيْلًا عُثْمَان وَعَائِشَة وبن مسعود
ورخص فيه عقبة بن عامر وبن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق
وَكَرِهَهُ الْحَسَن وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابه قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَن غَيْر طَائِل وَدُفِنَ لَيْلًا فَزَجَرَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُقْبَر الرَّجُل بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرّ إِنْسَان إِلَى ذَلِكَ
وَالْآثَار فِي جَوَاز الدَّفْن بِاللَّيْلِ أَكْثَر
وَفِي التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْحَجَّاج بن أرطاة عن عطاء عن بن عباس أن النبي ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ بِسِرَاجٍ فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَل الْقِبْلَة وَقَالَ رَحِمَك اللَّه إِنْ كُنْت لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر وَزَيْد بْن ثابت وهو أخو زيدا أكبر منه قال وحديث بن عَبَّاس حَدِيث حَسَن
قَالَ وَرَخَّصَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم فِي الدَّفْن بِاللَّيْلِ وَقَدْ نَزَلَ النَّبِيّ ﷺ فِي قَبْر ذِي الْبِجَادَيْنِ لَيْلًا
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ سَأَلَ عَنْ قَبْر رَجُل فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا فُلَان دُفِنَ الْبَارِحَة فَصَلَّى عَلَيْهِ
وَهَذِهِ الْآثَار أَكْثَر وَأَشْهَر من حديث مسلم
وفي الصحيحين عن بن عَبَّاس قَالَ مَاتَ إِنْسَان كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَعُودهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ
فَقَالَ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي فَقَالُوا كَانَ اللَّيْل وَكَرِهْنَا وَكَانَتْ ظُلْمَة أَنْ نَشُقّ عَلَيْك فَأَتَى قَبْره فَصَلَّى عَلَيْهِ
قِيلَ وَحَدِيث النَّهْي مَحْمُول عَلَى الْكَرَاهَة وَالتَّأْدِيب
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ مَتَى كَانَ الدَّفْن لَيْلًا لَا يَفُوت بِهِ شَيْء مِنْ حُقُوق الْمَيِّت وَالصَّلَاة عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ وَعَلَيْهِ تَدُلّ أَحَادِيث الْجَوَاز وَإِنْ كَانَ يَفُوت بِذَلِكَ حُقُوقه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَمَام الْقِيَام عَلَيْهِ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَدُلّ الزَّجْر وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق