إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي لَنَا المسلمين وبغيرنا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَثَلًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ اللَّحْدِ بَلْ عَلَى كَرَاهِيَةِ غَيْرِهِ وإن كان المراد بغيرنا الْأُمَمُ السَّابِقَةُ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْأَفْضَلِيَّةِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَيْسَ اللَّحْدُ وَاجِبًا وَالشَّقُّ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَإِلَّا لَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنَ الرَّسُولِ أَوْ تَقْرِيرٍ مِنْهُ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَعِنْدَ أحمد من حديث بن عُمَرَ بِلَفْظِ أَنَّهُمْ أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ لحدا وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عُمَرَ بِلَفْظِ أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ولأبي بكر وعمر
وحديث بن عَبَّاسٍ الَّذِي فِي الْبَابِ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ المنذري وصححه بن السَّكَنِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ جَامِعِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ قَالَ جَمْعٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ أحمد منكر الحديث
وقال بن معين ليس بالقوي
وقال بن عَدِيٍّ حَدَّثَ بِأَشْيَاءْ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا
وَقَالَ بن الْقَطَّانِ فَأَرَى هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ مِنْ أجله
وقال بن حَجَرٍ الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ
انْتَهَى كَلَامُهُ
فإن قلت لما كان عند بن عَبَّاسٍ عِلْمٌ فِي ذَلِكَ لِمَ تَحَيَّرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ هَلْ يُلْحِدُونَ لَهُ أَوْ يَضْرَحُونَ قُلْتُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ ﷺ ذلك لم يحضرعند مَوْتِهِ
وَقَدْ أَغْرَبَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ حيث قال في معنى حديث بن عَبَّاسٍ وَمَعْنَى اللَّحْدُ لَنَا أَيْ لِأَجْلِ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَالشَّقُّ لِأَجْلِ أَمْوَاتِ الْكُفَّارِ انْتَهَى وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِنَا أَهْلُ الْكِتَابِ كَمَا وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ فَضِيلَةِ اللَّحْدِ عَلَى الشَّقِّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ