قال الْخَطَّابِيُّ الْخُرْصُ الْحَلْقَةُ
قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ الْحُلِيُّ بِالذَّهَبِ وَالْوَجْهُ الْآخَرَ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ إِنَّمَا جَاءَ فِي مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ دُونَ مَنْ أَدَّاهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَالْخُرْصُ الْحَلْقَةُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ لِقَوْلِهِ ﷺ هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا وَقِيلَ هَذَا الْوَعِيدُ فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ وَأَمَّا مَنْ أَدَّاهَا فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ كُنْت قَاعِدًا عِنْد النَّبِيّ ﷺ
فَأَتَتْهُ اِمْرَأَة فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب قَالَ سِوَارَانِ مِنْ نَار قَالَتْ طَوْق مِنْ ذَهَب قَالَ طَوْق مِنْ نَار
قَالَتْ قُرْطَانِ مِنْ ذَهَب قَالَ قُرْطَانِ مِنْ نَار
قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب فَرَمَتْ بِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا لَمْ تَتَزَيَّن لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ (١) عِنْده
فَقَالَ مَا يَمْنَع إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَع قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّة ثُمَّ تُصَفِّرهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِعَبِيرٍ
قال بن الْقَطَّان وَعِلَّته أَنَّ أَبَا زَيْد رَاوِيه عَنْ أبي هريرة مجهول ولا نعرف رَوَى عَنْهُ غَيْر أَبِي الْجَهْم
وَلَا يَصِحّ هَذَا
وَفِي النَّسَائِيِّ أَيْضًا عَنْ ثَوْبَان قَالَ جَاءَتْ بِنْت هُبَيْرَة إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ وفي يدها فتح
فَقَالَ كَذَا فِي كِتَاب أَيْ خَوَاتِيم ضِخَام
فَجَعَلَ رَسُول اللَّه ﷺ يَضْرِب يَدهَا
فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُول اللَّه ﷺ
فَانْتَزَعَتْ سِلْسِلَة فِي عُنُقهَا مِنْ ذَهَب
قَالَتْ هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَن
فَدَخَلَ رَسُول اللَّه ﷺ وَالسِّلْسِلَة فِي يَدهَا
قَالَ يَا فَاطِمَة أَيَغُرُّك أَنْ يَقُول النَّاس اِبْنَة رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي يَدهَا سِلْسِلَة مِنْ نَار ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُد
فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَة بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوق فَبَاعَتْهَا وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا وَقَالَ مَرَّة عَبْدًا
وَذَكَرَ كَلِمَة مَعْنَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ فَحُدِّثَ بِذَلِكَ
فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فاطمة من النار
قال بن الْقَطَّان وَعِلَّته أَنَّ النَّاس قَدْ قَالُوا إِنَّ رواية يحي بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَّام الرَّحَبِيّ منقطعة على أن يحي قَدْ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلّام وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ دَلَّسَ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ كَانَ أَجَازَهُ زَيْد بْن سَلَّام فَجَعَلَ يَقُول حَدَّثَنَا زَيْد
وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ
كَانَ يَمْنَع أَهْله الْحِلْيَة وَالْحَرِير وَيَقُول إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَة الْجَنَّة وَحَرِيرهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا فَاخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ
فَطَائِفَة سَلَكَتْ بِهَا مَسْلَك التَّضْعِيف وَعَلَّلَتْهَا كُلّهَا كَمَا تَقَدَّمَ
وَطَائِفَة اِدَّعَتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ
وَاحْتَجَّتْ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ