تَمِيمًا الدَّارِيَّ) أَيْ لِأَنَّ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ اسْمُهُ الدَّارُ (وَافَقَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ) أَيْ طَابَقَ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ (حَدَّثَنِي) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا مَعْدُودٌ فِي مَنَاقِبِ تَمِيمٍ لِأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ رَوَى عَنْهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَفِيهِ رِوَايَةُ الْفَاضِلِ عَنِ الْمَفْضُولِ وَرِوَايَةُ الْمَتْبُوعِ عَنْ تابعه وفيه قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ (فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ) أَيْ لَا بَرِّيَّةٍ احْتِرَازًا عَنِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا تُسَمَّى سَفِينَةُ الْبَرِّ وَقِيلَ أَيْ مَرْكَبًا كَبِيرًا بَحْرِيًّا لا زورقا صغيرا نهريا قاله القارىء (مِنْ لَخْمٍ) بِفَتْحِ لَامٍ وَسُكُونِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَصْرُوفٌ وَقَدْ لَا يُصْرَفُ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَجُذَامٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ (فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ) أَيْ دَارَ بِهِمْ وَاللَّعِبُ فِي الْأَصْلِ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فَاسْتُعِيرَ لِصَدِّ الْأَمْوَاجِ السُّفُنُ عَنْ صَوْبِ الْمَقْصِدِ وَتَحْوِيلِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا (وَأَرْفَئُوا) أَيْ قَرَّبُوا السَّفِينَةَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَرْفَأْتُ السَّفِينَةَ أُرْفِئُهَا إِرْفَاءً وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أُرْفِيهَا بِالْيَاءِ عَلَى الْإِبْدَالِ وَهَذَا مَرْفَأُ السُّفُنِ أَيِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ وَتُوقَفُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَجَلَسُوا) أَيْ بَعْدَ مَا تَحَوَّلُوا مِنَ الْمَرْكَبِ الْكَبِيرِ (فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ قَارِبٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهِ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وهو جمع على غير قياس والقياس قوراب
قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ أَقْرُبُ السَّفِينَةِ هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ قَارِبٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وهي سفينة صغيرة تكون مَعَ الْكَبِيرَةِ كَالْجَنِيبَةِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا رُكَّابُ السَّفِينَةِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ (فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ) اللَّامُ لِلْعَهْدِ أَيْ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي هُنَاكَ (دَابَّةٌ أَهْلَبُ) وَالْهُلْبُ الشَّعْرُ وَقِيلَ مَا غَلُظَ مِنَ الشَّعْرِ وَقِيلَ مَا كَثُرَ مِنْ شَعْرِ الذَّنَبِ وَإِنَّمَا ذَكَّرَهُ لِأَنَّ الدَّابَّةَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ كَذَا قالوا والأظهر أنه بتأويل الحيوان قاله القارىء
قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَهْلَبُ غَلِيظُ الشَّعْرِ كَثِيرُهُ انْتَهَى (كَثِيرَةُ الشَّعْرِ) صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَعَطْفُ بَيَانٍ زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ (قَالُوا وَيْلَكَ) هِيَ كَلِمَةٌ تَجْرِي مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى مَعْنَاهُ وَقَدْ تَرِدُ لِلتَّعَجُّبِ وَلِلتَّفَجُّعِ
قَالَ القارىء خَاطَبُوهَا مُخَاطَبَةَ الْمُتَعَجِّبِ الْمُتَفَجِّعِ (أَنَا الْجَسَّاسَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَجَسُّسِهَا الْأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ (فِي هَذَا الدَّيْرِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ دَيْرِ النَّصَارَى فَفِي الْمُغْرِبِ صَوْمَعَةُ الرَّاهِبِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْقَصْرُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ (فإنه) أي