[٤٧٥٩] (كَيْفَ أَنْتُمْ) أَيْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ أَتَصْبِرُونَ أَمْ تُقَاتِلُونَ (وَأَئِمَّةٌ مَنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْءِ) أَيْ يَنْفَرِدُونَ بِهِ وَيَخْتَارُونَهُ وَلَا يُعْطُونَ الْمُسْتَحِقِّينَ منه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ يَخْرُج نَاس مِنْ قبل المشرق يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُود السَّهْم إِلَى فَوْقه قِيلَ فَمَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيق أَوْ قَالَ التَّسْبِيل
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع أَنَّ الْحَرُورِيَّة لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالُوا لَا حُكْم إِلَّا لِلَّهِ قَالَ عَلِيّ كَلِمَة حَقّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِل إِنَّ رَسُول اللَّه ﷺ وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لَأَعْرِف صِفَتهمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِز هَذَا مِنْهُمْ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقه مِنْ أَبْغَض خَلْق اللَّه إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَد إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْي شَاة أَوْ حَلَمَة ثَدْي فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيّ بْن أَبَى طَالِب ﵁ قَالَ اُنْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فَقَالَ اِرْجِعُوا فَوَاَللَّهِ مَا كَذَبْت وَلَا كُذِبْت مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَة فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ قَالَ عُبَيْد اللَّه وَأَنَا حَاضِر ذَلِكَ مِنْ أَمْرهمْ وَقَوْل عَلِيّ فِيهِمْ
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن الصَّامِت عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي من أمتي قوم يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَلَاقِيمهمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الدِّين كَمَا يَخْرُج السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ هُمْ شَرّ الْخَلْق وَالْخَلِيقَة
فَقَالَ بن الصَّامِت
فَلَقِيت رَافِع بْن عَمْرو الْغِفَارِيَّ أَخَا الْحَكَم الْغِفَارِيِّ قُلْت مَا حَدِيث سَمِعْته مِنْ أَبِي ذَرّ كَذَا وَكَذَا فَذَكَرْت لَهُ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ وَأَنَا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسِير بْن عَمْرو قَالَ سَأَلْت سُهَيْل بْن حُنَيْف سَمِعْت النَّبِيّ ﷺ يَذْكُر الْخَوَارِج فَقَالَ سَمِعْته يَقُول وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلى المشرق قوم يقرأون الْقُرْآن بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيهمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة
وَفِي لَفْظ آخَر عَنْهُ يَتِيه قَوْم مِنْ قِبَل المشرق محلقه رؤوسهم
وفي صحيح البخاري عن بن عُمَر وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّة فَقَالَ قَالَ النَّبِيّ ﷺ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام مُرُوق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد صَحَّ الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي الْخَوَارِج مِنْ عَشَرَة أَوْجُه
وَهَذِهِ هِيَ الْعَشَرَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَقَدْ اِسْتَوْعَبَهَا مُسْلِم فِي صحيحه والله أعلم