وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ مَا وَقَعَ فِيهِ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا بِلَفْظِ بِسْمِ اللَّهِ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَكَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن ماجه والدارقطني وبن السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَكَحَدِيثِ جَابِرٍ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَنَهِيقَ الْحُمُرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد وأبو داود في سننه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ
فَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَوْلُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ لَا يَحْصُلُ السُّنَّةُ إِلَّا بِقَوْلِهِ تَامًّا وَكَامِلًا وَإِنِ اقْتَصَرَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ أَوْ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ لَا يَحْصُلُ السُّنَّةُ الْبَتَّةَ
وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ بِسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَالْمَسْنُونُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الْقَصْرُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّكْمِيلُ بِقَوْلِهِ ﷺ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ كل أمر ذي بال لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْطَعُ
فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَامًّا وَكَامِلًا مُبْتَدِعًا وَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ بِدْعَةً بَلْ يَكُونُ سُنَّةً قَوْلِيًّا
وَفِي الِاخْتِيَارَاتِ الْعِلْمِيَّةِ فِي اخْتِيَارَاتِ الشيخ بن تَيْمِيَةَ وَيَقُولُ عِنْدَ الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَامِلًا فَإِنَّهُ أَكْمَلُ بِخِلَافِ الذَّبْحِ انْتَهَى
وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ غَيْرِ لَفْظِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَالْمَسْنُونُ فِيهَا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ بَيْنَ بِسْمِ اللَّهِ وَبَيْنَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لَفْظَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَنَّ مَجْمُوعَ بِسْمِ اللَّهِ وَتِلْكَ الزيادة دعاء واحدا وذكر وَاحِدٌ وَلَمْ يَثْبُتْ جَوَازُ زِيَادَةٍ بَيْنَ كَلِمَاتِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَذِكْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوْ بِبِسْمِ اللَّهِ فَالْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إِذَا أَتَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ كَانَ مُحْرِزًا مَا وَرَدَ فِي الْقَوْلِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ مِنَ الْفَضِيلَةِ