عِبَارَتِهِ يُوهِمُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ لِأُمِّهِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْتُ فَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ هَكَذَا عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ) أَيِ احْذَرُوا الْحَسَدَ فِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ بِخِلَافِ الْغِبْطَةِ فِي الْأَمْرِ الْأُخْرَوِيِّ (فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ) أَيْ يُفْنِي وَيُذْهِبُ طَاعَاتِ الْحَاسِدِ (كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ) لِأَنَّ الْحَسَدَ يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى اغْتِيَابِ الْمَحْسُودِ وَنَحْوِهِ فَيُذْهِبُ حَسَنَاتِهِ فِي عِرْضِ ذَلِكَ الْمَحْسُودِ فَيَزِيدُ الْمَحْسُودُ نِعْمَةً عَلَى نِعْمَةٍ وَالْحَاسِدُ حَسْرَةً عَلَى حَسْرَةٍ
فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى خَسِرَ الدُّنْيَا والآخرة (أَوْ قَالَ الْعُشْبَ) بِالضَّمِّ الْكَلَأَ الرَّطْبَ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩٠٤] (أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ) أَيْ سَهْلٌ (وَأَبُوهُ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ) أَيْ وَكَانَ أنس أمير
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وفي سنن بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَنَس أن رسول الله ﷺ قَالَ الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الحطب والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الْمَاء النَّار وَالصَّلَاة نُور الْمُؤْمِن وَالصِّيَام جَنَّة مِنْ النَّار
لَمَّا كَانَ الْحَاسِد يَكْرَه نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده وَالْمُتَصَدِّق يُنْعِم عَلَيْهِمْ كَانَتْ صدقة هذا ونعمته تطفيء خَطِيئَته وَتُذْهِبهَا وَحَسَد هَذَا وَكَرَاهَته نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده تُذْهِب حَسَنَاته
وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة مَرْكَز الْإِيمَان وَأَصْل الْإِسْلَام وَرَأْس الْعُبُودِيَّة وَمَحَلّ الْمُنَاجَاة وَالْقُرْبَة إِلَى اللَّه وَأَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ مُصَلٍّ وَأَقْرَب مَا يَكُون مِنْهُ فِي صَلَاته وَهُوَ سَاجِد كَانَتْ الصَّلَاة نُور الْمُسْلِم
وَلَمَّا كَانَ الصَّوْم يَسُدّ عَلَيْهِ بَاب الشَّهَوَات وَيُضَيِّق مَجَارِي الشَّيْطَان وَلَا سِيَّمَا بَاب الْأَخْوَفَيْنِ الْفَم وَالْفَرْج اللَّذَيْنِ يَنْشَأ عَنْهُمَا مُعْظَم الشَّهَوَات كَانَ كَالْجُنَّةِ مِنْ النَّار فَإِنَّهُ يَتَتَرَّس بِهِ مِنْ سِهَام إِبْلِيس
وَفِي الصحيحين عن أنس رضي الله أن النبي قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا وَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث