أَن هَذَا الحَدِيث قد ورد بِأَلْفَاظ صِحَاح يبطل تَأْوِيله، فَمن ذَلِك مَا أخرجه البُخَارِيّ من طَرِيق أبي سَلمَة، وَأخرجه مُسلم من طَرِيق أبي الزِّنَاد، كِلَاهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((لَا تَقولُوا يَا خيبة الدَّهْر؛ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر)) . وَأخرج مُسلم من طَرِيق ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَا تسبوا الدَّهْر، فَإِن الله هُوَ الدَّهْر)) وَالثَّالِث: أَن تَأْوِيله يَقْتَضِي أَن تكون عِلّة النَّهْي لم تذكر؛ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: ((لَا تسبوا الدَّهْر؛ فَأَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار)) فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تسبوا الدَّهْر فَأَنا أقلبه. وَمَعْلُوم أَنه يقلب كل خير وَشر، وتقليبه للأشياء لَا يمْنَع من ذمها، وَإِنَّمَا يتَوَجَّه الْأَذَى فِي قَوْله: ((يُؤْذِينِي ابْن آدم)) على مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ.
١٧٨٠ - / ٢٢١٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((الْفطْرَة خمس: الْخِتَان والإستحداد وقص الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط)) .
قد ذكرنَا معنى الْفطْرَة فِي مُسْند ابْن عمر.
فَأَما الْخِتَان فعندنا أَنه وَاجِب على الرجل، وَلنَا فِي الْمَرْأَة رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجب على الْكل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَيْسَ بِوَاجِب. وَكَانَ بعض الْعلمَاء يحْتَج على وُجُوبه بِأَن كشف الْعَوْرَة