وَاعْلَم بِأَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الإِمَام لَا يشْتَرط فِي (حَقه نِيَّة) الْإِمَامَة، ورد بِهِ عَلَى الإِمَام (أَحْمد) حَيْثُ قَالَ باشتراطها، وَلَك أَن تَقول يحْتَمل أَن يكون ﵇ نَوى الْإِمَامَة لما اقتدوا بِهِ؛ فَإِنَّهَا قَضِيَّة عين وَهِي مُحْتَملَة، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يَقْتَضِي أَنه لم ينْو، وَاسْتدلَّ الْمَاوَرْدِيّ لذَلِك (بِقصَّة) ابْن عَبَّاس السالفة لما بَات عِنْد خَالَته مَيْمُونَة، قَالَ: فصحح رَسُول الله ﷺ صلَاته وَلم ينْو إِمَامَته، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور أَيْضا. وَاسْتدلَّ (لَهُ) الْمُتَوَلِي فِي «تتمته» بِقصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف (بغزوة) تَبُوك حَيْثُ صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَة من الصُّبْح وأدركه ﵇ فِي الثَّانِيَة (فَصلاهَا) خَلفه، ثمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ (ثمَّ لما) فرغ من الصَّلَاة قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ: «أَحْسَنْتُم» . كَذَا أوردهُ ثمَّ قَالَ: وَمَعْلُوم أَن عبد الرَّحْمَن مَا كَانَ (نَوى) الْإِمَامَة برَسُول الله ﷺ خَلفه.
وَفِيمَا ذكره نظر أَيْضا.
الحَدِيث (الثَّانِي) بعد الْأَرْبَعين
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ» .