تَنْبِيه: اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ ﵀ (لِلْقَوْلِ) الصَّحِيح بِأَن أهل الْخيام النازلين فِي الصَّحرَاء إِذا اتَّخذُوا ذَلِك وطنًا لَا يبرحون (عَنهُ) شتاء وَلَا صيفًا أَن الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِم بِأَن (قبائل) الْعَرَب كَانُوا مقيمين حول الْمَدِينَة، وَمَا كَانُوا يصلونَ الْجُمُعَة، وَلَا أَمرهم النَّبِي ﷺ (بهَا) فَإِن اعْترض معترض عَلَى الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال بِأَن التِّرْمِذِيّ رَوَى فِي «جَامعه» عَن رجل من أهل قبَاء، عَن أَبِيه - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ: «أمرنَا النَّبِي ﷺ أَن نشْهد الْجُمُعَة من قبَاء» وَرَوَى أَيْضا فِي «جَامعه» وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَة عَلَى من آواه اللَّيْل إِلَى أَهله» .
فيجاب (عَنهُ) : بِأَنَّهُ اعْترض بحديثين غير صَحِيحَيْنِ.
أما الأول: فالرجل من أهل قبَاء مَجْهُول. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث (غَرِيب) لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا يَصح فِي (هَذَا) الْبَاب عَن النَّبِي ﷺ شَيْء.
وَأما الثَّانِي: فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ معارك عَن عبد الله بن سعيد، وَالْأول مَجْهُول.