الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
" أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ أَجود النَّاس بِالْخَيرِ (١) ، وَكَانَ أَجود مَا يكون
فِي رَمَضَان» (٢) .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ (٣) من حَدِيث ابْن عَبَّاس
بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة فِي آخِره: " حِين يلقاه جِبْرِيل لله وَكَانَ جِبْرِيل لله
يلقاه كل لَيْلَة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ، يعرض عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ الْقُرْآن فَإِذا
لقِيه جِبْرِيل كَانَ رَسُول الله ﷺ َ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة ".
فَائِدَة: «أَجود» رُوِيَ (وَكَانَ أجودُ) (٤) بِرَفْع الدَّال ونصبها، وَالرَّفْع
أَجود (٥) وَقَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه» : قَالَ شَيخنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن
أبي الْفضل السّلمِيّ الْمُفَسّر الْمُحدث الْفَقِيه الأصولي النَّحْوِيّ: (هُوَ) (٦)
بِالرَّفْع وَلَا يجوز نَصبه؛ لِأَن «مَا» مَصْدَرِيَّة مُضَافَة (إِلَى) (٧) «أَجود» وَتَقْدِير
الْكَلَام: وَكَانَ جوده الْكثير فِي رَمَضَان. وَإِذا (قيل: وَكَانَ جوده) (٨) فِي
رَمَضَان بِالنّصب عَلَى الْخَبَر لم يجز ذَلِك إِلَّا اتساعاً (وَهُوَ قَبِيح) (٩) وَلَو
قَدرنَا «مَا» نكرَة مُضَافَة لدخل فِي ذَلِك من يتَصَوَّر مِنْهُ الْجُود وَمن لَا
يتَصَوَّر، وَذَلِكَ غير شَائِع فِي اللِّسَان. قَالَ (الْمُحب) (١٠) : وَيُمكن أَن