طَوِيل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " قَالَ الله: كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام
فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ. وَالصِّيَام جنَّة، فَإِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم فَلَا يرْفث
يَوْمئِذٍ وَلَا يصخب، فَإِن (سابه) (١) أحد أَو قَاتله فَلْيقل: إِنِّي امْرُؤ صَائِم،
إِنِّي صَائِم. وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله ﷿
- زَاد مُسلم: " يَوْم الْقِيَامَة " - من ريح الْمسك، وللصائم فرحتان يفرحهما
إِذا أفطر فَرح بفطره، وَإِذا لَقِي الله ﵎ فَرح بصومه ".
فَائِدَة: قَوْله: " الصّيام جنَّة " أَي: ستر من النَّار ومانع. و " الرَّفَث ":
الْكَلَام الْقَبِيح. و " الصخب ": الصياح. و " لَا يجهل ": وَلَا يقل قَول أهل
الْجَهْل من رفث الْكَلَام وَشبهه. وَمَعْنى " شاتمه ": شَتمه (متعارضاً
بمشاتمته) (٢) . وَاخْتلفُوا فِي قَوْله: " فَلْيقل إِنِّي صَائِم ": هَل يَقُوله بِلِسَانِهِ أَو
بِقَلْبِه، أَو يجمع بَينهمَا، أَو يفرق بَين الْفَرْض والتطوع؟ عَلَى آراء، وَقد
ذكرتها فِي «شرح الْمِنْهَاج» وَغَيره، فَرَاجعهَا مِنْهُ إِن شِئْت. وَجزم بِالثَّانِي
ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» (٣) مستدلاًّ بِمَا أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
مَرْفُوعا: " لَا تسابَّ وَأَنت صَائِم وَإِن سَابَّك أحَدٌ فَقل: إِنِّي صَائِم، وَإِن
كنت قَائِما فاجلس ".
الحَدِيث التَّاسِع بعد (الثَّلَاثِينَ) (٤)
عَن خباب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا صمتم فاستاكوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا