الرَّافِعِيّ (١) : وَفِي (صَوْم) (٢) التَّاسِع مَعْنيانِ منقولان عَن ابْن عَبَّاس.
أَحدهمَا: الِاحْتِيَاط؛ فَإِنَّهُ رُبمَا يَقع فِي الْهلَال غلط فيظن الْعَاشِر
التَّاسِع. وَثَانِيهمَا: مُخَالفَة الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يَصُومُونَ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا، فعلَى
هَذَا لَو لم يصم التَّاسِع مَعَه اسْتحبَّ أَن يَصُوم الْحَادِي عشر.
قلت: المعنيان رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ عَنهُ، الأول (٣) : من حَدِيث ابْن أبي
ذِئْب عَن شُعْبَة مولَى ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس يَصُوم عَاشُورَاء
يَوْمَيْنِ ويوالي بَينهمَا مَخَافَة أَن يفوتهُ ". وَالثَّانِي (٤) : من حَدِيث الشَّافِعِي:
أَنا سُفْيَان أَنه سمع عبيد الله بن أبي يزِيد يَقُول: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول:
" صُومُوا التَّاسِع والعاشر وَلَا تشبهوا باليهود ". وَفِي الْبَيْهَقِيّ (٥) أَيْضا من
حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى، عَن دَاوُد بن عَلّي، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله
ﷺ َ قَالَ: " (لَئِن) (٦) بقيت لآمرن بصيام يَوْم قبله أَو يَوْم بعده، يَوْم
عَاشُورَاء " وَفِي رِوَايَة لَهُ (٧) عَن ابْن عَبَّاس رَفعه: " صُومُوا يَوْم عَاشُورَاء
وخالفوا فِيهِ الْيَهُود وصوموا قبله يَوْمًا أَو بعده يَوْمًا " وَفِي رِوَايَة لَهُ (٨) :
" صُومُوا قبله يَوْمًا وَبعده يَوْمًا ".
الحَدِيث السَّادِس
أَنه ﷺ َ قَالَ: " من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ (بست) (٩) من شَوَّال فَكَأَنَّمَا