ويختار غَيرهمَا.
فَائِدَة: قَالَ ابْن دَاوُد: الَّذِي أعطَاهُ عمر هَذَا المَال هُوَ عبيد الْأنْصَارِيّ، بَعثه ليتجر فِيهِ بِالْبَحْرَيْنِ يكون الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَيْنِ. هَذَا كَلَامه وَالَّذِي أسلفناه عَن رِوَايَة الشَّافِعِي أَنه رَاوِي الْقِصَّة فَلْينْظر ذَلِكَ.
فَائِدَة أُخْرَى: رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يفعل كَفعل وَالِده. أخرجه من حَدِيث هِشَام عَن أَيُّوب عَنهُ «أَنه كَانَ يكون عِنْده مَال الْيَتِيم فيزكيه وَيُعْطِيه مُضَارَبَة ويستقرض مِنْهُ» .
الْأَثر الثَّانِي: «أَن عبد الله وَعبيد الله ابْني عمر بن الْخطاب ﵁ لقيا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِالْبَصْرَةِ منصرفهما من غَزْوَة نهاوند، فتسلفا مِنْهُ مَالا وابتاعا بِهِ مَتَاعا، وقدما الْمَدِينَة فباعاه وربحا فِيهِ، فَأَرَادَ عمر ﵁ أَخذ رَأس المَال وَالرِّبْح كُله، فَقَالَا: لَو تلف كَانَ ضَمَانه علينا، فَكيف لَا يكون ربحه لنا؟ ! فَقَالَ رجل لأمير الْمُؤمنِينَ: لَو جعلته قراضا. فَقَالَ: قد جعلته. وَأخذ مِنْهُمَا نصف الرِّبْح» .
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ فِي «الْأُم» عَنهُ، عَن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه أَنه قَالَ: «خرج عبد الله وَعبيد الله ابْنا عمر بن الْخطاب (فِي) جَيش إِلَى الْعرَاق، فَلَمَّا قفلا مرَّا عَلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، فَرَحَّبَ بهما وَسَهل، وَهُوَ أَمِير الْبَصْرَة، فَقَالَ: لَو أقدر لَكمَا عَلَى أَمر (أنفعكما بِهِ) لفَعَلت. ثمَّ قَالَ: بلَى؛ هَا هُنَا مَال من مَال الله،