احْتِمَالَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون أعطَاهُ قبل أَن يسلم، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ الْأَقْوَى. وَثَانِيهمَا: أَن يكون بعد إِسْلَامه.
قلت: وَهَذَا عجيبٌ، فقد (رَوَى) ابْن الْأَثِير فِي كِتَابه «أُسْد الغابة» : أَن الْإِعْطَاء قَبْل الْإِسْلَام، وَأَنه شهد حنينًا كَافِرًا؛ فارتفع الْخلاف، وَللَّه الْحَمد.
وَأما عدي بن حَاتِم، والزبرقان بن بدر؛ فَلم أر أحدا غَيرهمَا من الْمُؤَلّفَة، وَقد جمع ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تلقيحه» الْمُؤَلّفَة من كَلَام ابْن عَبَّاس وَابْن إِسْحَاق وَمُقَاتِل، وَمُحَمّد بن حبيب فِي « (محبره) » ، وَابْن قُتَيْبَة، فَلم يذكرهما فيهم.
الحَدِيث الثَّالِث عشر
أنَّه ﷺ قَالَ: «لَا تحل الصَّدَقَة إِلَّا لخمسةٍ ... » وَذكر مِنْهُم «الْغَارِم» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فى «سنَنه» مِنْ طَرِيقين:
أَحدهمَا: عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا تحل الصَّدَقَة لغنيٍّ، إِلَّا لخمسة: لغاز فِي سَبِيل الله، أَو لعامل عَلَيْهَا، أَو لغارم، أَو لرجل اشْتَرَاهَا بِمَالِه، أَو لرجلٍ كَانَ لَهُ جَاره مِسْكين فَتصدق عَلَى المسكينِ؛ (فأهدى) المسكينُ للغني» .