وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِزِيَادَة: «فَخُذْ ذاتَ الدِّين والخُلُق تربت يداك» .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث الأفريقي، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «لَا (تزوَّجوا) النِّسَاء لحُسْنهنَّ؛ فَعَسَى حُسْنهن أَن يُرْديهن، وَلَا تزوجوهن لأموالهن؛ فَعَسَى أموالهن أَن تطغيهن، وَلَكِن تزوجوهن عَلَى الدِّيْن، ولأَمَةٌ (خرساء) سَوْدَاء ذاتُ دِيْن أفضل» .
فَائِدَتَانِ:
الأولَى: قَوْله: «تربت يداك» هَذِه كلمة أَصْلهَا عِنْد الْعَرَب: افْتَقَرت، وَلَكِن اعتادوا اسْتِعْمَالهَا غير قَاصِدين مَعْنَاهَا الأصْلي، وَمَا أحسن قَول البديع فِي بعض رسائله:
وَقد يُوحش اللَّفْظ وَكله ود
ويُكره الشَّيْء وَمَا من فِعْله بُد.
هَذِه الْعَرَب تَقوله: لَا أَب لَك، إِذا أهم. وقاتَلَهُ اللَّه، وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ الذَّم. وويل أمه، لِلْأَمْرِ إِذا تَمَّ. وللألباب فِي هَذَا الْبَاب أَن تنظر إِلَى القَوْل وقائله؛ فَإِن كَانَ وليًّا فَهُوَ الْوَلَاء، وَإِن حَسُنَ، وَإِن كَانَ عَدوًّا فَهُوَ الْبلَاء، وَإِن حَسُن.
الثَّانِيَة: الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الحَدِيث: أَنه ﵇ أخبر بِمَا يَفْعَله النَّاس فِي الْعَادة؛ فَإِنَّهُم يقصدون هَذِه الخِصال الْأَرْبَعَة (وَآخِرهَا) عِنْدهم: ذَات الدِّين، فاظفرْ أَنْت أَيهَا المسترشد بِذَات الدِّيْن، وَقيل: