عَلَيْهِ لم يسمع [فِيهَا] من رَسُول الله ﷺ شَيْئا لم يبلغهُ (عَنهُ) فِيهَا قَول: «أَقُول فِيهَا برأيي، فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله، وَإِن كَانَ خطأ فمني» . ثمَّ [بلغه] بعد ذَلِك أَن فتياه فِيهَا وَافق قَضَاء رَسُول الله ﷺ فِي مثلهَا فَرَآهُ أَصْحَابه فَرح عِنْد ذَلِك فَرحا مَا فَرح مثله؛ بموافقة (فتياه) قَضَاء رَسُول الله ﷺ، فَمن كَانَت هَذِه صفته وَهَذَا حَاله كَيفَ يَصح عَنهُ أَن يروي عَن رَسُول الله ﷺ وَيُخَالِفهُ! وَيشْهد لذَلِك مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: «دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا» ثمَّ فَسرهَا كَمَا فَسرهَا عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة وعلقمة سَوَاء. وَهَذِه الرِّوَايَة وَإِن كَانَ فِيهَا إرْسَال فإبراهيم النَّخعِيّ هُوَ من أعلم النَّاس بِعَبْد الله وفتياه.
ثَانِيهَا: أَن الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ ذكر: «بني (مَخَاض) » لَا نعلم من رَوَاهُ إِلَّا خشف، عَن ابْن مَسْعُود، وَهُوَ رجل (مَجْهُول) لم (يروه) عَنهُ إِلَّا زيد بن جُبَير، (وَأهل) الْعلم (لَا) يحتجون بِخَبَر (مُنْفَرد) بروايته رجل مَجْهُول غير مَعْرُوف.
ثَالِثهَا: أَن خبر خِشْف بن مَالك لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن زيد بن جُبَير عَنهُ، غير حجاج بن أَرْطَاة، وَالْحجاج رجل مَشْهُور بالتدليس (وَلِأَنَّهُ)