رِوَايَة لِابْنِ حبَان من حَدِيث عَائِشَة: «لم يكن دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا أطفأت عَن إِبْرَاهِيم النَّار غير الوزغ فَإِنَّهُ كَانَ ينْفخ عَلَيْهِ النَّار، فَأمر النَّبِي ﷺ بقتْله» فَغَفَلَ الإِمَام الرَّافِعِيّ ﵀ أَرَادَ أَن يكْتب: وَمِنْهَا مَا أَمر بقتْله، فَسبق الْقَلَم إِلَى: مَا نهي عَن قَتله. وَرَأَيْت فِي «صَحِيح ابْن حبَان» تَرْجَمَة تدل عَلَى أَن بعض الْعلمَاء كره قَتلهَا، يُقَال ذكر الْأَمر بقتل الأوزاغ ضد قَول من كره قَتلهَا ثمَّ ذكر حَدِيث أم شريك السالف.
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
قَالَ الرَّافِعِيّ: فِي الْقُنْفُذ وَجْهَان: أَحدهمَا - وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد -: يحرم؛ لما رُوِيَ فِي الْخَبَر أَنه من الْخَبَائِث. وَالثَّانِي: - وَهُوَ الْأَصَح - الْحل؛ لقَوْله تَعَالَى: (قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَى محرما
(الْآيَة. وَيروَى أَن ابْن عمر ﵁ سُئِلَ عَن الْقُنْفُذ فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة، فَقَالَ شيخ عِنْده: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يَقُول: ذكر الْقُنْفُذ عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: خَبِيث من الْخَبَائِث. فَقَالَ ابْن عمر ﵄: إِن كَانَ النَّبِي ﷺ قَالَه فَهُوَ كَمَا قَالَ» فَإِن كَانَ الشَّيْخ مَجْهُولا فَلم نر قبُول رِوَايَته، وَحمله بَعضهم عَلَى أَنه خَبِيث الْفِعْل؛ لِأَنَّهُ يخفي رَأسه عِنْد التَّعَرُّض لذبحه ويؤذي شوكه إِذا صيد. وَعَن الْقفال: إِن صَحَّ الْخَبَر فَهُوَ حرَام، وَإِلَّا رَجعْنَا إِلَى الْعَرَب هَل يستطيبونه؟ وَالْمَنْقُول عَنْهُم الاستطابة. انْتَهَى كَلَام الرَّافِعِيّ.