شَاهد من وَجه آخر، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن أبي الْأسود، عَن عُرْوَة وَسليمَان بن يسَار «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَتَى كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشُهُود وَكَانُوا سَوَاء، فَأَسْهم بَينهم النَّبِي ﷺ» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: رَوَى تَمِيم بن طرفَة «أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بعير، فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين فَقَضَى بَينهمَا نِصْفَيْنِ» . قَالَ الشَّافِعِي: وَتَمِيم رجل مَجْهُول، والمجهول لَو لم يُعَارضهُ أحد لم تكن رِوَايَته حجَّة، وَسَعِيد بن الْمسيب يروي عَن النَّبِي ﷺ مَا وَصفنَا وَسَعِيد سعيد، وَقد زَعمنَا أَن الْحَدِيثين إِذا اخْتلفَا فالحجة فِي أصح الْحَدِيثين، وَلَا أعلم عَالما يشكل عَلَيْهِ أَن حديثنا أصح، وَأَن سعيدًا من أصح النَّاس مُرْسلا، وَهُوَ بالسنن فِي الْقرعَة أشبه. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَحَدِيث تَمِيم بن طرفَة مُنْقَطع، وَتَمِيم طائي كُوفِي يروي عَن عدي بن حَاتِم وَجَابِر بن سَمُرَة، وَهُوَ من متأخري التَّابِعين وَمَتى يدْرك دَرَجَة سعيد بن الْمسيب.
قلت: ويروي عَنهُ عبد الْعَزِيز بن رفيع وَسماك وَغَيرهمَا، وَأخرج لَهُ مُسلم وَالْحَاكِم وَابْن حبَان، وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» فِي التَّابِعين؛ فَفِي [قَوْله] «إِنَّه [مَجْهُول] » إِذن نظر. هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثر عمر فِي تَحْويل الْيَمين إِلَى الْمُدَّعِي
وَهَذَا ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» فَقَالَ أَولا ترَى أَن عمر جعل [الْأَيْمَان] عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِم فَلَمَّا لم يحلفوا ردهَا عَلَى المدعيين وكل هَذَا تَحْويل يَمِين.