مَشْهُور بِهَذَا اللَّفْظ، قَالَ النَّوَوِيّ ﵀: وَهُوَ دَلِيل حسن لمن لم يُوجب الْمُوَالَاة؛ فَإِن ابْن عمر فعله بِحَضْرَة حاضري الْجِنَازَة وَلم يُنكر عَلَيْهِ، وَرَأَيْت فِي الْبَيَان للعمراني - من أَصْحَابنَا - أَن ابْن عمر رَوَى ذَلِك (من) فعل رَسُول الله ﷺ سَوَاء، وَعَزاهُ بَعضهم إِلَى الْبَغَوِيّ، وَلم أر هَذَا فِي كتاب حَدِيث، وَإِنَّمَا (نعرفه) من فعل ابْن عمر فَليتبعْ.
وَأما البُخَارِيّ ﵀ فَإِنَّهُ علق أثر ابْن عمر هَذَا بِصِيغَة التمريض (ذكره) بِلَفْظ آخر؛ فَإِنَّهُ قَالَ: بَاب تَفْرِيق الْوضُوء وَالْغسْل. وَيذكر عَن ابْن عمر ﵁ «أَنه غسل قَدَمَيْهِ بَعْدَمَا جف وضوءه» كَذَا ذكره بِلَفْظ «غسل» بدل «مسح» وَالدّلَالَة حَاصِلَة أَيْضا بِهِ.
وَتبع ابنُ الرّفْعَة صاحبَ الْبَيَان فَذكره مَرْفُوعا (ثمَّ) قَالَ: قَالَ الشَّافِعِي: وَبَين ذَهَابه من السُّوق إِلَى الْمَسْجِد تَفْرِيق (كثير) قَالَ: وَقد رُوِيَ ذَلِك (مَوْقُوفا) عَلَى ابْن عمر، وَهَذَا قد يُؤذن بِأَن الشَّافِعِي (رَوَاهُ) مَرْفُوعا، وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ مَوْقُوفا كَمَا سلف.
ولنختم الْبَاب بخاتمتين مهمتين:
أَحدهمَا: قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ: من السّنَن أَن يحافظ عَلَى الدَّعْوَات الْوَارِدَة فِي الْوضُوء فَيَقُول فِي غسل الْوَجْه: اللَّهُمَّ بيض