القول الأول: أن المعنى: البر بر من آمن بالله، فيكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو كثير في اللغة والقرآن تقول العرب: الجود حاتم؛ أي جود حاتم فتستغني بذكر حاتم من إعادة جوده؛ لدلالة الكلام على ما حذفته (¬١)، وكقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف:٨٢]، والمعنى: أهل القرية، وهذا هو قول الفراء (¬٢)، وقطرب (¬٣).
القول الثاني: أن المعنى: ولكن ذا البر من آمن بالله، قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك (¬٤).
حكى القولين الزجاج وغيره (¬٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٦٣]، أي: ذوو درجات (¬٦).
القول الثالث: أن المعنى: ولكن البار من آمن بالله، فيكون البر مصدراً وضع موضع الاسم (¬٧) كقوله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾ [طه:١٣٢] أي: للمتقي (¬٨)، والمصدر إذا أنزل منزلة اسم الفاعل فهو ولا بد محمول على حذف مضاف، كقولك: رجل عدل ورضي (¬٩)، وهذا اختيار أبي عبيدة (¬١٠).