القول الأول: أن يقدر: فأفطر فعدة، بمعنى أنه لا يقضي إذا صام في المرض أو السفر، وهو مذهب جمهور الفقهاء (¬١)، وقد نقل ابن عقيل إجماع الحنابلة، بل نقل بعضهم إجماع المسلين.
ومن ذلك قول ابن عبدالبر: (وأجمع الفقهاء أن المسافر بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر) (¬٢).
وقال الجصاص: (ويدل على أن ذلك مضمر فيه اتفاق المسلمين على أن المريض متى صام أجزأه ولا قضاء عليه إلا أن يفطر) (¬٣).
وقال ابن تيمية: (ولم يتنازعوا في جواز الصوم والقصر في الجملة) (¬٤) - يعني في السفر - وقال أيضاً: (ومن هذا الباب الصوم والفطر للمسافر في رمضان: فإن الأئمة الأربعة اتفقوا على جواز الأمرين) (¬٥).
وحجتهم ما روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي ﷺ: أأصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام -، فقال: " إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر " (¬٦)، وقال أنس: (كنا نسافر مع النبي ﷺ، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) (¬٧).