التقدير في قوله: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ فليصم بعدة أيام الإفطار، وهذا هو ظاهر الآية، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة:١٨٥] يعني العدد (¬١)، فالقضاء على من أفطر لازم بالإجماع، قال ابن قدامة: (ويلزم المسافر والحائض والمريض القضاء إذا أفطروا، بغير خلاف) (¬٢).
واختلف العلماء في عدد الأيام التي تقضى:
القول الأول: بمثل عدد الأيام التي أفطرها فلو أفطر شهر رمضان وهو ناقص فلا يلزمه إلا تسعاً وعشرين يوماً، وهو مذهب الحنفية (¬٣)، قال الجصاص: (من غير خلاف من أحد من أصحابنا) (¬٤)، وهو قول ابن حزم (¬٥)، والمشهور عند المالكية (¬٦)، والصحيح من مذهب الحنابلة (¬٧).
القول الثاني: حكى بعض أصحاب مالك (¬٨) عنه: أن رمضان يُقضى بالأهلة، بمعنى: أنه إن قضى شهراً هلالياً أجزأه سواء كان تاماً أو ناقصاً، وإن لم يقض شهراً صام بعدد الأيام، وهي رواية عند بعض الحنابلة (¬٩)، ولا أدري كيف استدلالهم لهذا القول، ولذا قال ابن حزم: (ولا برهان على صحة هذا القول) (¬١٠).