وقال الجصاص: (وشذت طائفة من الخوارج (¬١) بإباحة الجمع بين من عدا الأختين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، وأخطأت في ذلك وضلت عن سواء السبيل ; لأن الله تعالى كما قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر:٧]، وقد ثبت عن النبي ﷺ تحريم الجمع بين مَن ذكرنا، فوجب أن يكون مضموماً إلى الآية، فيكون قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ مستعملاً فيمن عدا الأختين، وعدا من بَيَّن النبي ﷺ تحريم الجمع بينهن .. ) (¬٢).
والمجيزين للجمع بن الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها لا يعتد بخلافهم، كما قال القرطبي: (وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم؛ لأنهم مرقوا من الدين وخرجوا منه، ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة) (¬٣).
ولا شك أن القول الصحيح هو تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها بتخصيص السنة الصريحة الصحيحة، وجواز تخصيص القرآن بالسنة في هذه الآية مما هو كالإجماع بين العلماء.